محمد بن جرير الطبري
166
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بشهرزور مع فروه بن نوفل الأشجعي : قد جاء الان ما لا شك فيه ، فسيروا إلى معاوية فجاهدوه فاقبلوا وعليهم فروه بن نوفل حتى دخلوا الكوفة ، فأرسل إليهم معاوية خيلا من خيل أهل الشام ، فكشفوا أهل الشام ، فقال معاوية لأهل الكوفة : لا أمان لكم والله عندي حتى تكفوا بوائقكم ، فخرج أهل الكوفة إلى الخوارج فقاتلوهم ، فقالت لهم الخوارج : ويلكم ! ما تبغون منا ! أليس معاوية عدونا وعدوكم ! دعونا حتى نقاتله ، وان أصبناه كنا قد كفيناكم عدوكم ، وان أصابنا كنتم قد كفيتمونا ، قالوا : لا والله حتى نقاتلكم ، فقالوا : رحم الله إخواننا من أهل النهر ، هم كانوا اعلم بكم يا أهل الكوفة وأخذت أشجع صاحبهم فروه بن نوفل - وكان سيد القوم - واستعملوا عليهم عبد الله بن أبي الحر - رجلا من طيّئ - فقاتلوهم ، فقتلوا ، واستعمل معاوية عبد الله بن عمرو بن العاص على الكوفة ، فأتاه المغيرة بن شعبه وقال لمعاوية : استعملت عبد الله بن عمرو على الكوفة وعمرا على مصر ، فتكون أنت بين لحيي الأسد ! فعزل عبد الله ، واستعمل المغيرة بن شعبه على الكوفة ، وبلغ عمرا ما قال المغيرة لمعاوية ، فدخل عمرو على معاوية فقال : استعملت المغيرة على الكوفة ؟ فقال : نعم ، فقال : ا جعلته على الخراج ؟ فقال : نعم ، قال : تستعمل المغيرة على الخراج فيغتال المال ، فيذهب فلا تستطيع ان تأخذ منه شيئا ، استعمل على الخراج من يخافك ويهابك ويتقيك فعزل المغيرة عن الخراج ، واستعمله على الصلاة ، فلقى المغيرة عمرا فقال : أنت المشير على أمير المؤمنين بما أشرت به في عبد الله ؟ قال : نعم ، قال : هذه بتلك ، ولم يكن عبد الله بن عمرو بن العاص مضى فيما بلغني إلى الكوفة ولا أتاها