محمد بن جرير الطبري
163
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
اشترطت حين جاءني كتابك ، وأعطيتني العهد على الوفاء بما فيه فاختلفا في ذلك ، فلم ينفذ للحسن ع من الشروط شيئا ، وكان عمرو بن العاص حين اجتمعوا بالكوفة قد كلم معاوية ، وامره ان يأمر الحسن ان يقوم ويخطب الناس ، فكره ذلك معاوية ، وقال : ما تريد إلى أن يخطب الناس ! فقال عمرو : لكني أريد ان يبدو عيه للناس ، فلم يزل عمرو بمعاويه حتى أطاعه ، فخرج معاوية فخطب الناس ، ثم امر رجلا فنادى الحسن بن علي ع ، فقال : قم يا حسن فكلم الناس ، فتشهد في بديهه امر لم يرو فيه ، ثم قال : اما بعد ، يا أيها الناس ، فان الله قد هداكم بأولنا ، وحقن دماءكم بآخرنا ، وان لهذا الأمر مده ، والدنيا دول ، وان الله تعالى قال لنبيه ص : « وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ » ، فلما قالها قال معاوية : اجلس ، فلم يزل ضرما على عمرو ، وقال : هذا من رأيك ولحق الحسن ع بالمدينة . حدثني عمر ، قال : حدثنا علي بن محمد ، قال : سلم الحسن بن علي ع إلى معاوية الكوفة ، ودخلها معاوية لخمس بقين من ربيع الأول ، ويقال من جمادى الأولى سنه احدى وأربعين . ذكر خبر الصلح بين معاوية وقيس بن سعد وفي هذه السنة جرى الصلح بين معاوية وقيس بن سعد بعد امتناع قيس من بيعته . ذكر الخبر بذلك : حدثني عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبى ، قال : حدثني سليمان ابن الفضل ، قال : حدثني عبد الله ، عن يونس ، عن الزهري ، قال : لما كتب عبيد الله بن عباس حين علم ما يريد الحسن من معاوية من طلب الأمان لنفسه إلى معاوية يسأله الأمان ، ويشترط لنفسه على الأموال التي قد أصاب ،