محمد بن جرير الطبري
145
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عند الله خير من الدنيا وما فيها قال : ويحك ! لو كان غير على لكان أهون على ، قد عرفت بلاءه في الاسلام ، وسابقته مع النبي ص وما أجدني انشرح لقتله قال : اما تعلم أنه قتل أهل النهر العباد الصالحين ! قال : بلى ، قال : فنقتله بمن قتل من إخواننا ، فأجابه - فجاءوا قطام - وهي في المسجد الأعظم معتكفه - فقالوا لها : قد اجمع رأينا على قتل على ، قالت : فإذا أردتم ذلك فأتوني ، ثم عاد إليها ابن ملجم في ليله الجمعة التي قتل في صبيحتها على سنه أربعين - فقال : هذه الليلة التي وأعدت فيها صاحبي ان يقتل كل منا صاحبه ، فدعت لهم بالحرير فعصبتهم به ، وأخذوا أسيافهم وجلسوا مقابل السدة التي يخرج منها على ، فلما خرج ضربه شبيب بالسيف . فوقع سيفه بعضاده الباب أو الطاق ، وضربه ابن ملجم في قرنه بالسيف . وهرب وردان حتى دخل منزله ، فدخل عليه رجل من بنى أبيه وهو ينزع الحرير عن صدره ، فقال : ما هذا الحرير والسيف ؟ فأخبره بما كان وانصرف فجاء بسيفه فعلا به وردان حتى قتله ، وخرج شبيب نحو أبواب كنده في الغلس ، وصاح الناس ، فلحقه رجل من حضرموت يقال له عويمر ، وفي يد شبيب السيف ، فأخذه ، وجثم عليه الحضرمي ، فلما رأى الناس قد أقبلوا في طلبه ، وسيف شبيب في يده ، خشي على نفسه ، فتركه ، ونجا شبيب في غمار الناس ، فشدوا على ابن ملجم فاخذوه ، الا ان رجلا من همدان يكنى أبا ادماء أخذ سيفه فضرب رجله ، فصرعه ، [ وتأخر على ، ورفع في ظهره جعدة بن هبيرة بن أبي وهب ، فصلى بالناس الغداة ، ثم قال على : على بالرجل ، فادخل عليه ، ثم قال : اى عدو الله ، ا لم أحسن إليك ! قال : بلى ، قال : فما حملك على هذا ؟ قال : شحذته أربعين صباحا ، وسالت الله ان يقتل به شر خلقه ، فقال ع : لا أراك الا مقتولا به ، ولا أراك الا من شر خلقه ] . وذكروا ان ابن ملجم قال قبل ان يضرب عليا - وكان جالسا في بنى بكر ابن وائل إذ مر عليه بجنازة أبجر بن جابر العجلي أبى حجار ، وكان نصرانيا ،