محمد بن جرير الطبري
141
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
خروج ابن عباس من البصرة إلى مكة وفيها خرج عبد الله بن العباس من البصرة ولحق مكة في قول عامه أهل السير ، وقد انكر ذلك بعضهم ، وزعم أنه لم يزل بالبصرة عاملا عليها من قبل أمير المؤمنين على ع حتى قتل ، وبعد مقتل على حتى صالح الحسن معاوية ، ثم خرج حينئذ إلى مكة . ذكر الخبر عن سبب شخوصه إلى مكة وتركه العراق : حدثني عمر بن شبه ، قال : حدثني جماعه عن أبي مخنف ، عن سليمان ابن أبي راشد ، عن عبد الرحمن بن عبيد أبى الكنود ، قال : مر عبد الله بن عباس على أبى الأسود الدولى ، فقال : لو كنت من البهائم كنت جملا ، ولو كنت راعيا ما بلغت من المرعى ، ولا أحسنت مهنته في المشي قال : فكتب أبو الأسود إلى على : اما بعد ، فان الله جل وعلا جعلك واليا مؤتمنا ، وراعيا مستوليا ، وقد بلوناك فوجدناك عظيم الأمانة ، ناصحا للرعية ، توفر لهم فيئهم ، وتظلف نفسك عن دنياهم ، فلا تأكل أموالهم ، ولا ترتشى في احكامهم ، وان ابن عمك قد اكل ما تحت يديه بغير علمك ، فلم يسعني كتمانك ذلك ، فانظر رحمك الله فيما هناك ، واكتب إلى برأيك فيما أحببت انته إليك والسلام . فكتب اليه على : اما بعد ، فمثلك نصح الامام والامه ، وأدى الأمانة ، ودل على الحق ، وقد كتبت إلى صاحبك فيما كتبت إلى فيه من امره ، ولم اعلمه انك كتبت ، فلا تدع إعلامي بما يكون بحضرتك مما النظر فيه للامه صلاح ، فإنك بذلك جدير ، وهو حق واجب عليك ، والسلام . وكتب إلى ابن عباس في ذلك ، فكتب اليه ابن عباس : اما بعد ، فان الذي بلغك باطل ، وانى لما تحت يدي ضابط قائم له وله حافظ ، فلا تصدق الظنون ، والسلام . قال : فكتب اليه على : اما بعد ، فأعلمني ما أخذت من الجزية ،