محمد بن جرير الطبري

14

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يكذب الله الظالم ، ويعلم الحق اين مصيره ، ولكنه جعل الدنيا دار الاعمال ، وجعل الآخرة عنده هي دار القرار ، ليجزى الذين أساءوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى الا انكم لاقو القوم غدا ، فأطيلوا الليلة القيام ، وأكثروا تلاوة القرآن ، وسلوا الله عز وجل النصر والصبر ، والقوهم بالجد والحزم ، وكونوا صادقين ثم انصرف ، ووثب الناس إلى سيوفهم ورماحهم ونبالهم يصلحونها ، ومر بهم كعب بن جعيل التغلبي وهو يقول : أصبحت الامه في امر عجب * والملك مجموع غدا لمن غلب فقلت قولا صادقا غير كذب * ان غدا تهلك اعلام العرب . [ قال : فلما كان من الليل خرج على فعبى الناس ليلته كلها ، حتى إذا أصبح زحف بالناس ، وخرج اليه معاوية في أهل الشام ، فاخذ على يقول : من هذه القبيلة ؟ ومن هذه القبيلة ؟ فنسبت له قبائل أهل الشام ، حتى إذا عرفهم ورأى مراكزهم قال للأزد : اكفوني الأزد ، وقال لخثعم : اكفوني خثعم ] وامر كل قبيله من أهل العراق ان تكفيه أختها من أهل الشام الا أن تكون قبيله ليس منها بالشام أحد فيصرفها إلى قبيله أخرى تكون بالشام ، ليس منهم بالعراق واحد ، مثل بجيله لم يكن منهم بالشام الا عدد قليل ، فصرفهم إلى لخم ثم تناهض الناس يوم الأربعاء فاقتتلوا قتالا شديدا نهارهم كله ، ثم انصرفوا عند المساء وكل غير غالب ، حتى إذا كان غداه الخميس صلى على بغلس قال أبو مخنف : حدثني عبد الرحمن بن جندب الأزدي ، عن أبيه ، قال : ما رايت عليا غلس بالصلاة أشد من تغليسه يومئذ ، ثم خرج بالناس إلى أهل الشام فزحف إليهم ، فكان يبدوهم فيسير إليهم ، فإذا راوه قد زحف إليهم استقبلوه بوجوههم . قال أبو مخنف : حدثني مالك بن أعين ، عن زيد بن وهب الجهني ، ان عليا خرج إليهم غداه الأربعاء فاستقبلهم فقال : اللهم رب السقف المرفوع ، المحفوظ المكفوف ، الذي جعلته مغيضا لليل والنهار ، وجعلت