محمد بن جرير الطبري

134

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يا أهل الكوفة ، كلما سمعتم بمنسر من مناسر أهل الشام أظلكم وأغلق بابه انجحر كل امرئ منكم في بيته انجحار الضب في جحره والضبع في وجارها ، المغرور من غررتموه ، ولمن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب . لا أحرار عند النداء ، ولا اخوان ثقة عند النجاء ، إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ! ما ذا منيت به منكم ! عمى لا تبصرون ، وبكم لا تنطقون ، وصم لا تستمعون إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ . رجع الحديث إلى حديث عوانه قال : ووجه معاوية في هذه السنة سفيان بن عوف في سته آلاف رجل ، وامره ان يأتي هيت فيقطعها ، وان يغير عليها ، ثم يمضى حتى يأتي الأنبار والمدائن فيوقع بأهلها ، فسار حتى اتى هيت فلم يجد بها أحدا ، ثم اتى الأنبار وبها مسلحه لعلى تكون خمسمائة رجل ، وقد تفرقوا فلم يبق منهم الا مائه رجل ، فقاتلهم ، فصبر لهم أصحاب على مع قلتهم ، ثم حملت عليهم الخيل والرجاله ، فقتلوا صاحب المسلحة ، وهو أشرس بن حسان البكري في ثلاثين رجلا ، واحتملوا ما كان في الأنبار من الأموال وأموال أهلها ، ورجعوا إلى معاوية [ وبلغ الخبر عليا ، فخرج حتى اتى النخيله ، فقال له الناس : نحن نكفيك ، قال : ما تكفوننى ولا أنفسكم ، ] وسرح سعيد ابن قيس في اثر القوم ، فخرج في طلبهم حتى جاز هيت ، فلم يلحقهم فرجع . قال : وفيها وجه معاوية أيضا عبد الله بن مسعده الفزاري في الف وسبعمائة رجل إلى تيماء ، وامره ان يصدق من مر به من أهل البوادي ، وان يقتل من امتنع من عطائه صدقه ماله ، ثم يأتي مكة والمدينة والحجاز ،