محمد بن جرير الطبري

120

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أحببت منهم ، فدعوت من أصحابنا ثلاثا ، فكنا خمسه وخمسه فقال له زياد : ما الذي نقمت على أمير المؤمنين وعلينا إذ فارقتنا ؟ فقال : لم ارض صاحبكم اماما ، ولم ارض سيرتكم سيره ، فرأيت ان اعتزل وأكون مع من يدعو إلى الشورى من الناس ، فإذا اجتمع الناس على رجل لجميع الامه رضا كنت مع الناس فقال له زياد : ويحك ! وهل يجتمع الناس على رجل منهم يدانى صاحبك الذي فارقته علما بالله وبسنن الله وكتابه ، مع قرابته من الرسول ص وسابقته في الاسلام ! فقال له : ذلك ما أقول لك ، فقال له زياد : ففيم قتلت ذلك الرجل المسلم ؟ قال : ما انا قتلته ، انما قتلته طائفه من أصحابي ، قال : فادفعهم إلينا ، قال : ما إلى ذلك سبيل ، قال : كذلك أنت فاعل ؟ قال : هو ما تسمع ، قال : فدعونا أصحابنا ودعا أصحابه ، ثم أقبلنا ، فوالله ما رأينا قتالا مثله منذ خلقني ربى ، قال : أطعنا والله بالرماح حتى لم يبق في أيدينا رمح ، ثم اضطربنا بالسيوف حتى انحنت وعقر عامه خيلنا وخيلهم ، وكثرت الجراح فيما بيننا وبينهم ، وقتل منا رجلان : مولى زياد كانت معه رايته يدعى سويدا ورجل من الأبناء يدعى وافد بن بكر ، وصرعنا منهم خمسه ، وجاء الليل يحجز بيننا وبينهم ، وقد والله كرهونا وكرهناهم ، وقد جرح زياد وجرحت . قال : ثم إن القوم تنحوا وبتنا في جانب ، فمكثوا ساعة من الليل ، ثم إنهم ذهبوا واتبعناهم حتى أتينا البصرة ، وبلغنا انهم أتوا الأهواز ، فنزلوا بجانب منها ، وتلاحق بهم أناس من أصحابهم نحو من مائتين كانوا معهم بالكوفة ، ولم يكن لهم من القوه ما ينهضهم معهم حتى نهضوا فاتبعوهم فلحقوهم بأرض الأهواز ، فأقاموا معهم وكتب زياد بن خصفه إلى على : اما بعد ، فانا لقينا عدو الله الناجي بالمذار ، فدعوناهم إلى الهدى والحق وإلى كلمه السواء ، فلم ينزلوا على الحق ، واخذتهم العزة بالإثم ، وزين لهم الشيطان اعمالهم فصدهم عن السبيل ، فقصدوا لنا ، وصمدنا صمدهم ، فاقتتلنا قتالا شديدا ما بين قائم الظهيرة إلى دلوك الشمس ، فاستشهد منا رجلان صالحان ، وأصيب منهم خمسه نفر ، وخلوا لنا المعركة ،