محمد بن جرير الطبري
116
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
لقد ندموا ان الشيطان اليوم قد استهواهم وأضلهم ، وهو غدا متبرئ منهم ، ومخل عنهم ] . فقام اليه زياد بن خصفه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، انه لو لم يكن من مضره هؤلاء الا فراقهم إيانا لم يعظم فقدهم فناسى عليهم ، فإنهم قلما يزيدون في عددنا لو أقاموا معنا ، وقلما ينقصون من عددنا بخروجهم عنا ، ولكنا نخاف ان يفسدوا علينا جماعه كثيره ممن يقدمون عليه من أهل طاعتك ، فاذن لي في اتباعهم حتى اردهم عليك إن شاء الله فقال له على : وهل تدرى اين توجه القوم ؟ فقال : لا ، ولكني اخرج فاسال واتبع الأثر . فقال له : اخرج رحمك الله حتى تنزل دير أبى موسى ، ثم لا تتوجه حتى يأتيك امرى ، فإنهم ان كانوا خرجوا ظاهرين للناس في جماعه ، فان عمالي ستكتب إلى بذلك ، وان كانوا متفرقين مستخفين فذلك اخفى لهم ، وساكتب إلى عمالي فيهم فكتب نسخه واحده فأخرجها إلى العمال : اما بعد ، فان رجالا خرجوا هرابا ونظنهم وجهوا نحو بلاد البصرة ، فسل عنهم أهل بلادك ، واجعل عليهم العيون في كل ناحية من أرضك ، واكتب إلى بما ينتهى إليك عنهم ، والسلام . فخرج زياد بن خصفه حتى اتى داره ، وجمع أصحابه ، فحمد الله واثنى عليه ، ثم قال : اما بعد يا معشر بكر بن وائل ، فان أمير المؤمنين ندبنى لامر من امره مهم له ، وأمرني بالانكماش فيه ، وأنتم شيعته وأنصاره ، وأوثق حي من الأحياء في نفسه ، فانتدبوا معي الساعة ، واعجلوا . قال : فوالله ما كان الا ساعة حتى اجتمع له منهم مائه وعشرون رجلا أو ثلاثون ، فقال : اكتفينا ، لا نريد أكثر من هذا ، فخرجوا حتى قطعوا الجسر ، ثم دير أبى موسى ، فنزله ، فأقام فيه بقية يومه ذلك ينتظر امر أمير المؤمنين