محمد بن جرير الطبري
111
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
صبره بن شيمان ، وحول بيت المال والمنبر ، فوضعه في مسجد الحدان ، وتحول مع زياد خمسون رجلا ، منهم أبو أبى حاضر - وكان زياد يصلى الجمعة في مسجد الحدان ، ويطعم الطعام - فقال زياد لجابر بن وهب الراسبي : يا أبا محمد ، انى لا أرى ابن الحضرمي يكف ، لا أراه الا سيقاتلكم ، ولا ادرى ما عند أصحابك فأمرهم ، وانظر ما عندهم فلما صلى زياد جلس في المسجد ، واجتمع الناس اليه ، فقال جابر : يا معشر الأزد ، تميم تزعم أنهم هم الناس ، وانهم اصبر منكم عند الباس ، وقد بلغني انهم يريدون ان يسيروا إليكم حتى يأخذوا جاركم ، ويخرجوه من المصر قسرا ، فكيف أنتم إذا فعلوا ذلك وقد اجرتموه وبيت مال المسلمين ! فقال صبره بن شيمان - وكان مفخما : ان جاء الأحنف جئت ، وان جاء الحتات جئت ، وان جاء شبان ففينا شبان فكان زياد يقول : انني استضحكت ونهضت ، وما كدت مكيده قط كنت إلى الفضيحة بها أقرب منى للفضيحة يومئذ ، لما غلبني من الضحك قال : ثم كتب زياد إلى على : ان ابن الحضرمي اقبل من الشام فنزل في دار بنى تميم ، ونعى عثمان ، ودعا إلى الحرب ، وبايعته تميم وجل أهل البصرة ، ولم يبق معي من امتنع به ، فاستجرت لنفسي ولبيت المال صبره بن شيمان ، وتحولت فنزلت معهم ، فشيعه عثمان يختلفون إلى ابن الحضرمي ، فوجه على أعين بن ضبيعه المجاشعي ليفرق قومه عن ابن الحضرمي ، فانظر ما يكون منه ، فان فرق جمع ابن الحضرمي فذلك ما تريد ، وان ترقت بهم الأمور إلى التمادي في العصيان فانهض إليهم فجاهدهم ، فان رايت ممن قبلك تثاقلا ، وخفت الا تبلغ ما تريد ، فدارهم وطاولهم ، ثم تسمع وابصر ، فكان جنود الله قد أظلتك ، تقتل الظالمين فقدم أعين فاتى زيادا ، فنزل عنده ، ثم اتى قومه ، وجمع رجالا ونهض إلى ابن الحضرمي ، فدعاهم ، فشتموه وناوشوه ، فانصرف عنهم ، ودخل عليه قوم فقتلوه ، فلما قتل أعين ابن ضبيعه ، أراد زياد قتالهم ، فأرسلت بنو تميم إلى الأزد : انا لم نعرض لجاركم ، ولا لأحد من أصحابه ، فما ذا تريدون إلى جارنا وحربنا ! فكرهت الأزد القتال ، وقالوا : ان عرضوا لجارنا منعناهم ، وان يكفوا عن جارنا كففنا عن جارهم فأمسكوا وكتب زياد إلى على : ان أعين بن ضبيعه