محمد بن جرير الطبري

11

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

حتى يبدءوكم ، فأنتم بحمد الله عز وجل على حجه ، وترككم إياهم حتى يبدؤكم حجه أخرى لكم ، فإذا قاتلتموهم فهزمتموهم فلا تقتلوا مدبرا ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تكشفوا عوره ، ولا تمثلوا بقتيل ، فإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سترا ولا تدخلوا دارا الا باذن ، ولا تأخذوا شيئا من أموالهم الا ما وجدتم في عسكرهم ، ولا تهيجوا امراه بأذى ، وان شتمن اعراضكم ، وسببن أمراءكم وصلحاءكم ، فإنهن ضعاف القوى والأنفس ] . قال أبو مخنف : وحدثني إسماعيل بن يزيد ، عن أبي صادق ، عن الحضرمي ، قال : [ سمعت عليا يحرض الناس في ثلاثة مواطن : يحرض الناس يوم صفين ، ويوم الجمل ، ويوم النهر ، يقول : عباد الله ، اتقوا الله ، وغضوا الابصار ، واخفضوا الأصوات ، وأقلوا الكلام ، ووطنوا أنفسكم على المنازله والمجاولة والمبارزه والمناضلة والمجالدة والمعانقة والمكادمة والملازمة ، فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ اللهم ألهمهم الصبر ، وانزل عليهم النصر ، وأعظم لهم الاجر ] . فأصبح على من الغد ، فبعث على الميمنه والميسره والرجاله والخيل قال أبو مخنف : فحدثني فضيل بن خديج الكندي ان عليا بعث على خيل أهل الكوفة الأشتر ، وعلى خيل أهل البصرة سهل بن حنيف ، وعلى رجاله أهل الكوفة عمار بن ياسر ، وعلى رجاله أهل البصرة قيس بن سعد وهاشم ابن عتبة ومعه رايته ، ومسعر بن فدكي التميمي على قراء أهل البصرة ، وصار أهل الكوفة إلى عبد الله بن بديل وعمار بن ياسر . قال أبو مخنف : وحدثني عبد الله بن يزيد بن جابر الأزدي ، 3 عن القاسم مولى يزيد بن معاوية ، ان معاوية بعث على ميمنته ابن ذي الكلاع الحميري ، ، وعلى ميسرته حبيب بن مسلمه الفهري ، وعلى مقدمته يوم اقبل من دمشق