محمد بن جرير الطبري
106
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ست وثلاثين قال : وكان سبب قتله ان معاوية وعمرا سارا اليه وهو بمصر قد ضبطها ، فنزلا بعين شمس ، فعالجا الدخول ، فلم يقدروا عليه ، فخدعا محمد بن أبي حذيفة على أن يخرج في الف رجل إلى العريش ، فخرج وخلف الحكم بن الصلت على مصر ، فلما خرج محمد بن أبي حذيفة إلى العريش تحصن ، وجاء عمرو فنصب المجانيق حتى نزل في ثلاثين من أصحابه ، فأخذوا فقتلوا قال : وذاك قبل ان يبعث على إلى مصر قيس بن سعد . واما هشام بن محمد الكلبي فإنه ذكر ان محمد بن أبي حذيفة انما أخذ بعد ان قتل محمد بن أبي بكر ودخل عمرو بن العاص مصر وغلب عليها ، وزعم أن عمرا لما دخل هو وأصحابه مصر أصابوا محمد بن أبي حذيفة ، فبعثوا به إلى معاوية وهو بفلسطين ، فحبسه في سجن له ، فمكث فيه غير كثير ، ثم إنه هرب من السجن - وكان ابن خال معاوية - فأرى معاوية الناس انه قد كره انفلاته ، فقال لأهل الشام : من يطلبه ؟ قال : وقد كان معاوية يحب فيما يرون ان ينجو ، فقال رجل من خثعم - يقال له عبد الله ابن عمرو بن ظلام ، وكان رجلا شجاعا ، وكان عثمانيا : انا اطلبه فخرج في حاله حتى لحقه بأرض البلقاء بحوران وقد دخل في غار هناك ، فجاءت حمر تدخله ، وقد أصابها المطر ، فلما رأت الحمر الرجل في الغار فزعت ، فنفرت ، فقال حصادون كانوا قريبا من الغار : والله ان لنفر هذه الحمر من الغار لشأنا فذهبوا لينظروا ، فإذا هم به ، فخرجوا ، ويوافقهم عبد الله بن عمرو بن ظلام الخثعمي ، فسألهم عنه ، ووصفه لهم ، فقالوا له : ها هو ذا في الغار ، قال : فجاء حتى استخرجه ، وكره ان يرجعه إلى معاوية فيخلى سبيله فضرب عنقه قال هشام ، عن أبي مخنف : قال : وحدثني الحارث بن كعب بن فقيم ، عن جندب ، عن عبد الله بن فقيم ، عم الحارث بن كعب يستصرخ من قبل محمد بن أبي بكر إلى على - ومحمد يومئذ أميرهم - فقام على في