محمد بن جرير الطبري

101

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فإذا أنت ظهرت فليكن أنصارك آثر الناس عندك ، وكل الناس فأول حسنا قال : فخرج عمرو يسير حتى نزل ادانى ارض مصر ، فاجتمعت العثمانية اليه ، فأقام بهم ، وكتب إلى محمد بن أبي بكر : اما بعد ، فتنح عنى بدمك يا بن أبي بكر ، فانى لا أحب ان يصيبك منى ظفر ، ان الناس بهذه البلاد قد اجتمعوا على خلافك ، ورفض امرك ، وندموا على اتباعك ، فهم مسلموك لو قد التقت حلقتا البطان ، فأخرج منها ، فانى لك من الناصحين ، والسلام . وبعث اليه عمرو أيضا بكتاب معاوية اليه : اما بعد ، فان غب البغى والظلم عظيم الوبال ، وان سفك الدم الحرام لا يسلم صاحبه من النقمه في الدنيا ، ومن التبعه الموبقة في الآخرة ، وانا لا نعلم أحدا كان أعظم على عثمان بغيا ، ولا أسوأ له عيبا ، ولا أشد عليه خلافا منك ، سعيت عليه في الساعين ، وسفكت دمه في السافكين ، ثم أنت تظن انى عنك نائم أو ناس لك ، حتى تأتي فتامر على بلاد أنت فيها جارى ، وجل أهلها انصارى ، يرون رأيي ، ويرقبون قولي ، ويستصرخونى عليك . وقد بعثت إليك قوما حناقا عليك ، يستسقون دمك ، ويتقربون إلى الله بجهادك ، وقد أعطوا الله عهدا ليمثلن بك ، ولو لم يكن منهم إليك ما عدا قتلك ما حذرتك ولا أنذرتك ، ولأحببت ان يقتلوك بظلمك وقطيعتك وعدوك على عثمان يوم يطعن بمشاقصك بين خششائه وأوداجه ، ولكن اكره ان أمثل بقرشي ، ولن يسلمك الله من القصاص ابدا أينما كنت والسلام . قال : فطوى محمد كتابيهما ، وبعث بهما إلى على ، وكتب معهما : اما بعد ، فان ابن العاص قد نزل ادانى ارض مصر ، واجتمع اليه أهل البلد جلهم ممن كان يرى رأيهم ، وقد جاء في جيش لجب خراب ، وقد رايت ممن قبلي بعض الفشل ، فإن كان لك في ارض مصر حاجه فامدنى بالرجال والأموال ، والسلام عليك . فكتب اليه على :