محمد بن جرير الطبري
94
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ولم نبدل ، فان شئتم فاغدروا فأمسكوا عنهم ، وكتبوا بذلك إلى عمر ، فكتب إليهم : ان الله عظم الوفاء ، فلا تكونون أوفياء حتى تفوا ، ما دمتم في شك اجيزوهم ، وفوا لهم فوفوا لهم ، وانصرفوا عنهم . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه والمهلب وعمرو ، قالوا : اذن عمر في الانسياح سنه سبع عشره في بلاد فارس ، وانتهى في ذلك إلى رأى الأحنف بن قيس ، وعرف فضله وصدقه ، وفرق الأمراء والجنود ، وامر على أهل البصرة أمراء ، وامر على أهل الكوفة أمراء ، وامر هؤلاء وهؤلاء بأمره ، واذن لهم في الانسياح سنه سبع عشره ، فساحوا في سنه ثمان عشره ، وامر أبا موسى ان يسير من البصرة إلى منقطع ذمه البصرة ، فيكون هنالك حتى يحدث اليه ، وبعث بالويه من ولى مع سهيل بن عدي حليف بنى عبد الأشهل ، فقدم سهيل بالالويه ، ودفع لواء خراسان إلى الأحنف ابن قيس ، ولواء أردشير خره وسابور إلى مجاشع بن مسعود السلمى ، ولواء إصطخر إلى عثمان بن أبي العاص الثقفي ، ولواء فسا ودارابجرد إلى ساريه بن زنيم الكناني ، ولواء كرمان مع سهيل بن عدي ، ولواء سجستان إلى عاصم ابن عمرو - وكان عاصم من الصحابة - ولواء مكران إلى الحكم بن عمير التغلبي فخرجوا في سنه سبع عشره ، فعسكروا ليخرجوا إلى هذه الكور فلم يستتب مسيرهم ، حتى دخلت سنه ثمان عشره ، وأمدهم عمر باهل الكوفة ، فامد سهيل بن عدي بعبد الله بن عبد الله بن عتبان ، وأمد الأحنف بعلقمه ابن النضر ، وبعبد الله بن أبي عقيل ، وبربعى بن عامر ، وبابن أم غزال . وأمد عاصم بن عمرو بعبد الله بن عمير الأشجعي ، وأمد الحكم بن عمير بشهاب بن المخارق المازني قال بعضهم : كان فتح السوس ورامهرمز وتوجيه الهرمزان إلى عمر من تستر في سنه عشرين . [ أخبار متفرقة ] وحج بالناس في هذه السنة - اعني سنه سبع عشره - عمر بن الخطاب ، وكان عامله على مكة عتاب بن أسيد ، وعلى اليمن يعلى بن أمية ، وعلى اليمامة والبحرين عثمان بن أبي العاص وعلى عمان حذيفة بن محصن ، وعلى