محمد بن جرير الطبري
82
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بطاوس ، وانما كان ولى قتالهم أهل إصطخر وحدهم ، والشذاذ من غيرهم ، وقد كان أهل إصطخر حيث أخذوا على المسلمين بالطرق ، وانشبوهم ، استصرخوا عليهم أهل فارس كلهم ، فضربوا إليهم من كل وجه وكوره ، فالتقوا هم وأبو سبره بعد طاوس ، وقد توافت إلى المسلمين امدادهم وإلى المشركين امدادهم ، وعلى المشركين شهرك ، فاقتتلوا ، ففتح الله على المسلمين ، وقتل المشركين وأصاب المسلمون منهم ما شاءوا - وهي الغزاة التي شرفت فيها نابته البصرة ، وكانوا أفضل نوابت الأمصار ، فكانوا أفضل المصرين نابته - ثم انكفئوا بما أصابوا ، وقد عهد إليهم عتبة وكتب إليهم بالحث وقله العرجه ، فانضموا اليه بالبصرة ، فخرج أهلها إلى منازلهم منها ، وتفرق الذين تنقذوا من أهل هجر إلى قبائلهم ، والذين تنقذوا من عبد القيس في موضع سوق البحرين ولما احرز عتبة الأهواز وأوطأ فارس ، استأذن عمر في الحج ، فاذن له ، فلما قضى حجه استعفاه ، فأبى ان يعفيه ، وعزم عليه ليرجعن إلى عمله ، فدعا الله ثم انصرف ، فمات في بطن نخله ، فدفن ، وبلغ عمر ، فمر به زائرا لقبره ، وقال : انا قتلتك ، لولا انه اجل معلوم وكتاب مرقوم ، واثنى عليه بفضله ، ولم يختط فيمن اختط من المهاجرين ، وانما ورث ولده منزلهم من فاخته ابنه 3 غزوان ، وكانت تحت عثمان بن عفان ، وكان خباب مولاه قد لزم سمته فلم يختط ، ومات عتبة بن غزوان على راس ثلاث سنين ونصف من مفارقه سعد بالمدائن ، وقد استخلف على الناس أبا سبره بن أبي رهم ، وعماله على حالهم ، ومسالحه على نهر تيرى ومناذر وسوق الأهواز وسرق والهرمزان برامهرمز مصالح عليها ، وعلى السوس والبنيان وجندي سابور ومهرجانقذق ، وذلك بعد تنقذ الذين كان حمل العلاء في البحر إلى فارس ، ونزولهم البصرة . وكان يقال لهم أهل طاوس ، نسبوا إلى الوقعة وأقر عمر أبا سبره