محمد بن جرير الطبري
79
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم إن حرقوصا تحرر يوم صفين وبقي على ذلك ، وشهد النهروان مع الحرورية . غزو المسلمين فارس من قبل البحرين وفي هذه السنة - اعني سنه سبع عشره - غزا المسلمون ارض فارس من قبل البحرين فيما زعم سيف ورواه . ذكر الخبر بذلك : كتب إلى السرى ، يقول : حدثنا شعيب ، قال : حدثنا سيف ، عن محمد والمهلب وعمرو ، قالوا : كان المسلمون بالبصرة وأرضها - وأرضها يومئذ سوادها ، والأهواز على ما هم عليه إلى ذلك اليوم ، ما غلبوا عليه منها ففي أيديهم ، وما صولحوا عليه منها ففي أيدي أهله ، يؤدون الخراج ولا يدخل عليهم ، ولهم الذمة والمنعه - وعميد الصلح الهرمزان وقد قال عمر : حسبنا لأهل البصرة سوادهم والأهواز ، وددت ان بيننا وبين فارس جبلا من نار لا يصلون إلينا منه ولا نصل إليهم ، كما قال لأهل الكوفة : وددت ان بينهم وبين الجبل جبلا من نار لا يصلون إلينا منه ، ولا نصل إليهم . وكان العلاء بن الحضرمي على البحرين أزمان أبى بكر ، فعزله عمر ، وجعل قدامه بن المظعون مكانه ، ثم عزل قدامه ورد العلاء ، وكان العلاء يبارى سعدا لصدع صدعه القضاء بينهما ، فطار العلاء على سعد في الردة بالفضل ، فلما ظفر سعد بالقادسية ، وأزاح الاكاسره عن الدار ، وأخذ حدود ما يلي السواد ، واستعلى ، وجاء بأعظم مما كان العلاء جاء به ، سر العلاء ان يصنع شيئا في الأعاجم ، فرجا ان يدال كما قد كان اديل ، ولم يقدر العلاء ولم ينظر فيما بين فضل الطاعة والمعصية بجد ، وكان أبو بكر قد استعمله ، واذن له في قتال أهل الردة ، واستعمله عمر ، ونهاه عن البحر ، فلم يقدر في الطاعة والمعصية وعواقبهما ، فندب أهل البحرين إلى فارس ، فتسرعوا إلى ذلك ، وفرقهم اجنادا ، على أحدهما