محمد بن جرير الطبري
68
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أم غير معزول ؟ وجعل أبو عبيده لا يخبره حتى إذا طال على عمر ان يقدم ظن الذي قد كان ، فكتب اليه بالاقبال ، فاتى خالد أبا عبيده ، فقال : رحمك الله ، ما أردت إلى ما صنعت ! كتمتنى امرا كنت أحب ان اعلمه قبل اليوم ! فقال أبو عبيده : انى والله ما كنت لأروعك ما وجدت لذلك بدا ، وقد علمت أن ذلك يروعك قال : فرجع خالد إلى قنسرين ، فخطب أهل عمله وودعهم وتحمل ، ثم اقبل إلى حمص فخطبهم وودعهم ، ثم خرج نحو المدينة حتى قدم على عمر ، فشكاه وقال : لقد شكوتك إلى المسلمين ، وبالله انك في امرى غير مجمل يا عمر ، فقال عمر : من اين هذا الثراء ؟ قال : من الأنفال والسهمان ، ما زاد على الستين ألفا فلك فقوم عمر عروضه فخرجت اليه عشرون ألفا ، فأدخلها بيت المال ثم قال : يا خالد ، والله انك على لكريم ، وانك إلى لحبيب ، ولن تعاتبنى بعد اليوم على شيء . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عبد الله بن المستورد ، عن أبيه ، عن عدى بن سهيل ، قال : كتب عمر إلى الأمصار : انى لم اعزل خالدا عن سخطه ولا خيانة ، ولكن الناس فتنوا به ، فخفت ان يوكلوا اليه ويبتلوا به ، فأحببت ان يعلموا ان الله هو الصانع ، والا يكونوا بعرض فتنه . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن مبشر ، عن سالم ، قال : لما قدم خالد على عمر قال عمر متمثلا : صنعت فلم يصنع كصنعك صانع * وما يصنع الأقوام فالله يصنع فاغرمه شيئا ، ثم عوضه ، وكتب فيه إلى الناس بهذا الكتاب ليعذره عندهم وليبصرهم . ذكر تجديد المسجد الحرام والتوسعة فيه وفي هذه السنة - اعني سنه سبع عشره - اعتمر عمر ، وبنى المسجد الحرام - فيما زعم الواقدي - ووسع فيه ، وأقام بمكة عشرين ليله ، وهدم على أقوام أبوا ان يبيعوا ، ووضع أثمان دورهم في بيت المال حتى أخذوها