محمد بن جرير الطبري
56
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
على الا ينصروا وليدا ، فكان ذلك الشرط على الوفد وعلى من وفدهم ، ولم يكن على غيرهم ، فلما كان زمان عمر قال مسلموهم : لا تنفروهم بالخراج فيذهبوا ، ولكن أضعفوا عليهم الصدقة التي تأخذونها من أموالهم فيكون جزاء ، فإنهم يغضبون من ذكر الجزاء على الا ينصروا مولودا إذا اسلم آباؤهم . فخرج وفدهم في ذلك إلى عمر ، فلما بعث الوليد اليه برءوس النصارى وبديانيهم ، قال لهم عمر : أدوا الجزية ، فقالوا : لعمر : أبلغنا مامننا ، والله لئن وضعت علينا الجزاء لندخلن ارض الروم ، والله لتفضحنا من بين العرب ، فقال لهم : أنتم فضحتم أنفسكم ، وخالفتم أمتكم فيمن خالف وافتضح من عرب الضاحيه ، وتالله لتؤدُّنَّه وأنتم صغره قماه ، ولئن هربتم إلى الروم لاكتبن فيكم ، ثم لاسبينكم قالوا : فخذ منا شيئا ولا تسمه جزاء ، فقال : اما نحن فنسميه جزاء ، وسموه أنتم ما شئتم [ فقال له علي بن أبي طالب : يا أمير المؤمنين ، ا لم يضعف عليهم سعد بن مالك الصدقة ؟ ] قال : بلى ، واصغى اليه ، فرضى به منهم جزاء ، فرجعوا على ذلك ، وكان في بنى تغلب عز وامتناع ، ولا يزالون ينازعون الوليد ، فهم بهم الوليد ، وقال في ذلك : إذا ما عصبت الرأس منى بمشوذ * فغيك منى تغلب ابنه وائل وبلغت عنه عمر ، فخاف ان يحرجوه وان يضعف صبره فيسطو عليهم ، فعزله وامر عليهم فرات بن حيان وهند بن عمرو الجملي ، وخرج الوليد واستودع إبلا له حريث بن النعمان ، أحد بنى كنانه بن تيم من بنى تغلب ، وكانت مائه من الإبل فاختانها بعد ما خرج الوليد . وكان فتح الجزيرة في سنه سبع عشره في ذي الحجة . خروج عمر بن الخطاب إلى الشام وفي هذه السنة - اعني سنه سبع عشره - خرج عمر من المدينة يريد