محمد بن جرير الطبري

5

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الجزء الرابع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سنه ست عشره قال أبو جعفر : ففيها دخل المسلمون مدينه بهرسير ، وافتتحوا المدائن ، وهرب منها يزدجرد بن شهريار . ذكر بقية خبر دخول المسلمين مدينه بهرسير كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه والمهلب ، قالوا : لما نزل سعد على بهرسير بث الخيول ، فأغارت على ما بين دجلة إلى من له عهد من أهل الفرات ، فأصابوا مائه الف فلاح ، فحسبوا ، فأصاب كل منهم فلاحا ، وذلك ان كلهم فارس ببهرسير فخندق لهم ، فقال له شيرزاد دهقان ساباط : انك لا تصنع بهؤلاء شيئا ، انما هؤلاء علوج لأهل فارس لم يجروا إليك ، فدعهم إلى حتى يفرق لكم الرأي . فكتب عليه بأسمائهم ، ودفعهم اليه ، فقال شيرزاذ : انصرفوا إلى قراكم . وكتب سعد إلى عمر : انا وردنا بهرسير بعد الذي لقينا فيما بين القادسية وبهرسير ، فلم يأتنا أحد لقتال ، فبثثت الخيول ، فجمعت الفلاحين من القرى والآجام ، فر رأيك . فأجابه : ان من أتاكم من الفلاحين إذا كانوا مقيمين لم يعينوا عليكم فهو أمانهم ، ومن هرب فادركتموه فشأنكم به . فلما جاء الكتاب خلى عنهم وراسله الدهاقين ، فدعاهم إلى الاسلام والرجوع ، أو الجزاء ولهم الذمة والمنعه ، فتراجعوا على الجزاء والمنعه ولم يدخل في ذلك ما كان لآل كسرى ، ومن دخل معهم ، فلم يبق في غربي دجلة إلى ارض العرب سوادي الا امن واغتبط بملك الاسلام واستقبلوا الخراج ، وأقاموا على بهرسير شهرين يرمونها بالمجانيق ويدبون إليهم