محمد بن جرير الطبري
352
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وانا أرى واسمع ، فازدادوا على الله عز وجل جراه ، حتى أغاروا علينا في جوار رسول الله ص وحرمه وارض الهجرة ، وثابت إليهم الاعراب ، فهم كالأحزاب أيام الأحزاب أو من غزانا بأحد الا ما يظهرون ، فمن قدر على اللحاق بنا فليلحق . فاتى الكتاب أهل الأمصار ، فخرجوا على الصعبة والذلول ، فبعث معاوية حبيب بن مسلمه الفهري ، وبعث عبد الله بن سعد معاوية بن حديج السكوني ، وخرج من أهل الكوفة القعقاع بن عمرو . وكان المحضضين بالكوفة على اعانه أهل المدينة عقبه بن عمرو وعبد الله ابن أبي أوفى وحنظله بن الربيع التميمي ، في أمثالهم من أصحاب النبي ص وكان المحضضين بالكوفة من التابعين أصحاب عبد الله مسروق بن الأجدع ، والأسود بن يزيد ، وشريح بن الحارث ، وعبد الله بن عكيم ، في أمثالهم ، يسيرون فيها ، ويطوفون على مجالسها ، يقولون : يا أيها الناس ، ان الكلام اليوم وليس به غدا ، وان النظر يحسن اليوم ويقبح غدا ، وان القتال يحل اليوم ويحرم غدا ، انهضوا إلى خليفتكم ، وعصمه امركم . وقام بالبصرة عمران بن حصين وانس بن مالك ، وهشام بن عامر في أمثالهم من أصحاب النبي ص يقولون مثل ذلك ، ومن التابعين كعب بن سور وهرم بن حيان العبدي ، وأشباه لهما يقولون ذلك ! وقام بالشام عباده بن الصامت وأبو الدرداء وأبو امامه في أمثالهم من أصحاب النبي ص يقولون مثل ذلك ، ومن التابعين شريك بن خباشه النميري ، وأبو مسلم الخولاني ، وعبد الرحمن بن غنم بمثل ذلك ، وقام بمصر خارجه في أشباه له ، وقد كان بعض المحضضين قد شهد قدومهم ، فلما رأوا حالهم انصرفوا إلى أمصارهم بذلك وقاموا فيهم . ولما جاءت الجمعة التي على اثر نزول المصريين مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عثمان فصلى بالناس ثم قام على المنبر فقال : يا هؤلاء