محمد بن جرير الطبري

35

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فتراجعوا وأقروا بالجزاء إلى أن تحول سعد من المدائن إلى الكوفة ، فلحق به ، واستخلف قباذ على الثغر ، وكان أصله خراسانيا . ذكر فتح تكريت وكان في هذه السنة - اعني سنه ست عشره في رواية سيف - فتح تكريت ، وذلك في جمادى منها . ذكر الخبر عن فتحها : كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه والمهلب وسعيد ، وشاركهم الوليد بن عبد الله بن أبي طيبه ، قالوا : كتب سعد في اجتماع أهل الموصل إلى الانطاق واقباله حتى نزل بتكريت ، وخندق فيه عليه ليحمى ارضه ، وفي اجتماع أهل جلولاء على مهران معه ، فكتب في جلولاء ما قد فرغنا منه ، وكتب في تكريت واجتماع أهل الموصل إلى الانطاق بها : ان سرح إلى الانطاق عبد الله بن المعتم ، واستعمل على مقدمته ربعي ابن الأفكل العنزي ، وعلى ميمنته الحارث بن حسان الذهلي ، وعلى ميسرته فرات بن حيان العجلي ، وعلى ساقته هانئ بن قيس ، وعلى الخيل عرفجة ابن هرثمة ، ففصل عبد الله بن المعتم في خمسه آلاف من المدائن ، فسار إلى تكريت أربعا ، حتى نزل على الانطاق ، ومعه الروم واياد وتغلب والنمر ومعه الشهارجه وقد خندقوا بها ، فحصرهم أربعين يوما ، فتزاحفوا فيها أربعة وعشرين زحفا ، وكانوا أهون شوكه ، واسرع امرا من أهل جلولاء ، ووكل عبد الله بن المعتم بالعرب ليدعوهم اليه وإلى نصرته على الروم ، فهم لا يخفون عليه شيئا ، ولما رأت الروم انهم لا يخرجون خرجه الا كانت عليهم ، ويهزمون في كل ما زاحفوهم ، تركوا امراءهم ، ونقلوا متاعهم إلى السفن ، وأقبلت العيون من تغلب واياد والنمر إلى عبد الله بن المعتم بالخبر ، وسألوه للعرب السلم ، وأخبروه انهم قد استجابوا له ، فأرسل إليهم : ان كنتم