محمد بن جرير الطبري

344

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وغيره قالوا : فلما ورد عثمان المدينة رد الأمراء إلى اعمالهم ، فمضوا جميعا ، وأقام سعيد بعدهم ، فلما ودع معاوية عثمان خرج من عنده وعليه ثياب السفر متقلدا سيفه ، متنكبا قوسه ، فإذا هو بنفر من المهاجرين ، فيهم طلحه والزبير وعلى ، فقام عليهم ، فتوكأ على قوسه بعد ما سلم عليهم ، ثم قال : انكم قد علمتم ان هذا الأمر كان إذ الناس يتغالبون إلى رجال ، فلم يكن منكم أحد الا وفي فصيلته من يرئسه ، ويستبد عليه ، ويقطع الأمر دونه ، ولا يشهده ، ولا يؤامره ، حتى بعث الله جل وعز نبيه ص ، وأكرم به من اتبعه ، فكانوا يرئسون من جاء من بعده ، وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ ، يتفاضلون بالسابقة والقدمه والاجتهاد ، فان أخذوا بذلك وقاموا عليه كان الأمر امرهم ، والناس تبع لهم ، وان اصغوا إلى الدنيا وطلبوها بالتغالب سلبوا ذلك ، ورده الله إلى من كان يرئسهم والا فليحذروا الغير ، فان الله على البدل قادر ، وله المشيئة في ملكه وامره انى قد خلفت فيكم شيخا فاستوصوا به خيرا ، وكانفوه تكونوا أسعد منه بذلك ثم ودعهم ومضى ، فقال على : ما كنت أرى ان في هذا خيرا ، فقال الزبير : لا والله ، ما كان قط أعظم في صدرك وصدورنا منه الغداة حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه ، قال : حدثني أبى ، قال : حدثني عبد الله ، عن إسحاق بن يحيى ، عن موسى بن طلحه ، قال : ارسل عثمان إلى طلحه يدعوه ، فخرجت معه حتى دخل على عثمان ، وإذ على وسعد والزبير وعثمان ومعاوية ، فحمد الله معاوية واثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أنتم أصحاب رسول الله ص ، وخيرته في الأرض ، وولاه امر هذه الامه ، لا يطمع في ذلك أحد غيركم ، اخترتم صاحبكم عن غير غلبه ولا طمع ، وقد كبرت سنه ، وولى عمره ، ولو انتظرتم به الهرم كان قريبا ، مع انى أرجو ان يكون أكرم على الله ان يبلغ به ذلك ، وقد فشت قاله خفتها عليكم ، فما عتبتم فيه من شيء فهذه يدي لكم به ، ولا تطمعوا الناس في امركم ، فوالله لئن طمعوا في ذلك لا رأيتم فيها ابدا الا ادبارا قال على : ومالك وذلك ! وما ادراك لا أم لك ! قال : دع أمي مكانها ، ليست بشر أمهاتكم ، قد أسلمت وبايعت النبي ص