محمد بن جرير الطبري
332
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ابن قيس لرد سعيد وطلب أمير غيره فليفعل وبقي حلماء الناس واشرافهم ووجوههم في المسجد ، وذهب من سواهم ، وعمرو بن حريث يومئذ الخليفة ، فصعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ، وقال : اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً ، بعد ان كنتم عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها ، فلا تعودوا في شر قد استنقذكم الله عز وجل منه ابعد الاسلام وهديه وسنته لا تعرفون حقا ، ولا تصيبون بابه ! فقال القعقاع بن عمرو : ا ترد السيل عن عبابه ! فاردد الفرات عن ادراجه ، هيهات ! لا والله لا تسكن الغوغاء الا المشرفيه ويوشك ان تنتضى ، ثم يعجون عجيج العتدان ويتمنون ما هم فيه فلا يرده الله عليهم ابدا فاصبر ، فقال : اصبر ، وتحول إلى منزله ، وخرج يزيد ابن قيس حتى نزل الجرعة ، ومعه الأشتر ، وقد كان سعيد تلبث في الطريق ، فطلع عليهم سعيد وهم مقيمون له معسكرون ، فقالوا : لا حاجه لنا بك . فقال : فما اختلفتم الان ، انما كان يكفيكم ان تبعثوا إلى أمير المؤمنين رجلا وتضعوا إلى رجلا وهل يخرج الألف لهم عقول إلى رجل ! ثم انصرف عنهم وتحسوا بمولى له على بعير قد حسر ، فقال : والله ما كان ينبغي لسعيد ان يرجع فضرب الأشتر عنقه ، ومضى سعيد حتى قدم على عثمان ، فأخبره الخبر ، فقال : ما يريدون ؟ اخلعوا يدا من طاعه ؟ قال : أظهروا انهم يريدون البدل قال : فمن يريدون ؟ قال : أبا موسى ، قال : قد أثبتنا أبا موسى عليهم ، وو الله لا نجعل لأحد عذرا ، ولا نترك لهم حجه ، ولنصبرن كما أمرنا حتى نبلغ ما يريدون ورجع من قرب عمله من الكوفة ، ورجع جرير من قرقيسياء وعتيبة من حلوان وقام أبو موسى فتكلم بالكوفة فقال : أيها الناس ، لا تنفروا في مثل هذا ، ولا تعودوا لمثله ، الزموا جماعتكم والطاعة ، وإياكم والعجله ، اصبروا ، فكأنكم بأمير قالوا : فصل بنا ، قال لا ، الا على السمع والطاعة لعثمان بن عفان ، قالوا : على السمع والطاعة لعثمان