محمد بن جرير الطبري

327

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أهل الكتاب ، رغب في الاسلام ، ورغب في جوارك ، فقال : ما يبلغني ذلك ، اخرج عنى فخرج حتى اتى الكوفة فأخرج منها فاستقر بمصر ، وجعل يكاتبهم ويكاتبونه ، ويختلف الرجال بينهم . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه ، قالا : ان حمران بن ابان تزوج امراه في عدتها ، فنكل به عثمان ، وفرق بينهما ، وسيره إلى البصرة ، فلزم ابن عامر ، فتذاكروا يوما الركوب والمرور بعامر ابن عبد قيس - وكان منقبضا عن الناس - فقال حمران : الا اسبقكم فأخبره ! فخرج فدخل عليه وهو يقرا في المصحف ، فقال : الأمير أراد ان يمر بك فأحببت ان أخبرك ، فلم يقطع قراءته ولم يقبل عليه ، فقام من عنده خارجا . فلما انتهى إلى الباب لقيه ابن عامر ، فقال : جئتك من عند امرئ لا يرى لآل إبراهيم عليه فضلا ، واستأذن ابن عامر ، فدخل عليه ، وجلس اليه ، فاطبق عامر المصحف ، وحدثه ساعة ، فقال له ابن عامر : الا تغشانا ؟ فقال : سعد بن أبي العرجاء يحب الشرف ، فقال : الا نستعملك ؟ فقال : حصين ابن أبي الحر يحب العمل ، فقال : الا نزوجك ! فقال : ربيعه بن عسل يعجبه النساء ، قال : ان هذا يزعم انك لا ترى لآل إبراهيم عليك فضلا ، فتصفح المصحف ، فكان أول ما وقع عليه وافتتح منه : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ » ، فلما رد حمران تتبع ذلك منه ، فسعى به ، وشهد له أقوام فسيره إلى الشام ، فلما علموا علمه أذنوا له فأبى ولزم الشام . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه ، ان عثمان سير حمران بن ابان ، ان تزوج امراه في عدتها ، وفرق بينهما ، وضربه وسيره إلى البصرة ، فلما اتى عليه ما شاء الله ، وأتاه عنه الذي يحب ، اذن له . فقدم عليه المدينة ، وقدم معه قوم سعوا بعامر بن عبد قيس ، انه لا يرى التزويج ، ولا يأكل اللحم ، ولا يشهد الجمعة - وكان مع عامر انقباض ،