محمد بن جرير الطبري
320
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
خده الأسفل ، حتى أراد الله ان يتنقذ من أكرم واتبع دينه من هوان الدنيا وسوء مرد الآخرة ، فارتضى لذلك خير خلقه ، ثم ارتضى له أصحابا فكان خيارهم قريشا ، ثم بنى هذا الملك عليهم ، وجعل هذه الخلافة فيهم ، ولا يصلح ذلك الا عليهم ، فكان الله يحوطهم في الجاهلية وهم على كفرهم بالله ، افتراه لا يحوطهم وهم على دينه وقد حاطهم في الجاهلية من الملوك الذين كانوا يدينونكم ! أف لك ولأصحابك ! ولو أن متكلما غيرك تكلم ، ولكنك ابتدأت فاما أنت يا صعصعة فان قريتك شر قرى عربية ، أنتنها نبتا ، وأعمقها واديا ، واعرفها بالشر ، والامها جيرانا ، لم يسكنها شريف قط ولا وضيع الا سب بها ، وكانت عليه هجنه ، ثم كانوا أقبح العرب القابا ، والامه اصهارا ، نزاع الأمم ، وأنتم جيران الخط وفعله فارس ، حتى أصابتكم دعوه النبي ص ونكبتك دعوته ، وأنت نزيع شطير في عمان ، لم تسكن البحرين فتشركهم في دعوه النبي ص ، فأنت شر قومك ، حتى إذا ابرزك الاسلام ، وخلطك بالناس ، وحملك على الأمم التي كانت عليك ، أقبلت تبغى دين الله عوجا ، وتنزع إلى اللامة والذلة ولا يضع ذلك قريشا ، ولن يضرهم ، ولن يمنعهم من تاديه ما عليهم ، ان الشيطان عنكم غير غافل ، قد عرفكم بالشر من بين أمتكم ، فاغرى بكم الناس ، وهو صارعكم لقد علم أنه لا يستطيع ان يرد بكم قضاء قضاه الله ، ولا امرا اراده الله ، ولا تدركون بالشر امرا ابدا الا فتح الله عليكم شرا منه واخزى . ثم قام وتركهم ، فتذامروا فتقاصرت إليهم أنفسهم ، فلما كان بعد ذلك أتاهم فقال : انى قد أذنت لكم فاذهبوا حيث شئتم ، لا والله لا ينفع الله بكم أحدا ولا يضره ، ولا أنتم برجال منفعه ولا مضره ، ولكنكم رجال نكير . وبعد ، فان أردتم النجاة فالزموا جماعتكم ، وليسعكم ما وسع الدهماء ، ولا يبطرنكم الانعام ، فان البطر لا يعترى الخيار ، اذهبوا حيث شئتم ، فانى كاتب إلى أمير المؤمنين فيكم