محمد بن جرير الطبري
304
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه اثنتين وثلاثين ( ذكر ما كان فيها من الاحداث المذكورة ) فمن ذلك غزوه معاوية بن أبي سفيان المضيق ، مضيق القسطنطينية ، ومعه زوجته عاتكة ابنه قرطه بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف 3 . وقيل : فاخته ، حدثني بذلك أحمد بن ثابت ، عمن ذكره ، عن إسحاق ، عن أبي معشر ، وهو قول الواقدي 3 . وفي هذه السنة استعمل سعيد بن العاص سلمان بن ربيعه على فرج بلنجر ، وأمد الجيش الذي كان به مقيما مع حذيفة باهل الشام ، عليهم حبيب بن مسلمه الفهري - في قول سيف - فوقع فيها الاختلاف بين سلمان وحبيب في الأمر ، وتنازع في ذلك أهل الشام وأهل الكوفة . ذكر الخبر بذلك : فمما كتب به إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه قالا : كتب عثمان إلى سعيد : ان اغز سلمان الباب ، وكتب إلى عبد الرحمن ابن ربيعه وهو على الباب : ان الرعية قد ابطر كثيرا منهم البطنه ، فقصر ، ولا تقتحم بالمسلمين ، فانى خاش ان يبتلوا ، فلم يزجر ذلك عبد الرحمن عن غايته ، وكان لا يقصر عن بلنجر ، فغزا سنه تسع من اماره عثمان حتى إذا بلغ بلنجر ، حصروها ونصبوا عليها المجانيق والعرادات ، فجعل لا يدنو منها أحد الا اعنتوه أو قتلوه ، فأسرعوا في الناس ، وقتل معضد في تلك الأيام . ان الترك اتعدوا يوما ، فخرج أهل بلنجر ، وتوافت إليهم الترك فاقتتلوا ، فأصيب عبد الرحمن بن ربيعه - وكان يقال له ذو النور - وانهزم المسلمون فتفرقوا ، فاما من أخذ طريق سلمان بن ربيعه فحماه حتى خرج