محمد بن جرير الطبري

30

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أصابوا وبما صنعوا ، وبما يستأذنون فيه من الانسياح في البلاد فقال عمر : هذا الخطيب المصقع ، فقال : ان جندنا أطلقوا بالفعال لساننا . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن زهره ومحمد ، عن أبي سلمه ، قال : لما قدم على عمر بالأخماس من جلولاء ، قال عمر : والله لا يجنه سقف بيت حتى اقسمه فبات عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن أرقم يحرسانه في صحن المسجد ، فلما أصبح جاء في الناس فكشف عنه جلابيبه - وهي الأنطاع - فلما نظر إلى ياقوته وزبرجده وجوهره بكى ، فقال له عبد الرحمن : ما يبكيك يا أمير المؤمنين ، فوالله ان هذا لموطن شكر ! فقال : عمر : والله ما ذاك يبكيني ، وتالله ما اعطى الله هذا قوما الا تحاسدوا وتباغضوا ، ولا تحاسدوا الا القى بأسهم بينهم وأشكل على عمر في أخماس القادسية حتى خطر عليه ما أفاء الله يعنى من الخمس - فوضع ذلك في أهله ، فأجرى جلولاء مجرى خمس القادسية عن ملا وتشاور واجماع من المسلمين ، ونفل من ذلك بعض أهل المدينة . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه والمهلب وسعيد وعمرو ، قالوا : وجمع سعد من وراء المدائن ، وامر بالإحصاء فوجدهم بضعه وثلاثين ومائه الف ، ووجدهم بضعه وثلاثين الف أهل بيت ، ووجد قسمتهم ثلاثة لكل رجل منهم باهلهم ، فكتب في ذلك إلى عمر ، فكتب اليه عمر : ان أقر الفلاحين على حالهم ، الا من حارب أو هرب منك إلى عدوك فأدركته ، واجر لهم ما أجريت للفلاحين قبلهم ، وإذا كتبت إليك في قوم فأجروا أمثالهم مجراهم فكتب اليه سعد فيمن لم يكن فلاحا فأجابه : اما من سوى الفلاحين فذاك إليكم ما لم تغنوه - يعنى تقتسموه - ومن ترك ارضه من أهل الحرب فخلاها فهي لكم ، فان دعوتموهم وقبلتم منهم الجزاء ورددتموهم قبل قسمتها فذمه ، وان لم تدعوهم ففيء لكم لمن أفاء الله