محمد بن جرير الطبري
290
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من اماره عثمان وكان عمرو بن العاص على مصر زمان عمر ، مجتمعه له ، فاقره عثمان صدرا من امارته . رجع الحديث إلى حديث الواقدي عن خبر الغزوتين اللتين ذكرتهما : ان أهل الشام خرجوا ، عليهم معاوية بن أبي سفيان ، وعلى أهل البحر عبد الله بن سعد بن أبي سرح وقال : وخرج عامئذ قسطنطين بن هرقل لما أصاب المسلمون منهم بإفريقية ، فخرجوا في جمع لم يجتمع للروم مثله قط منذ كان الاسلام ، فخرجوا في خمسمائة مركب ، فالتقوا هم وعبد الله بن سعد ، فآمن بعضهم بعضا حتى قرنوا بين سفن المسلمين وأهل الشرك بين صواريها . قال ابن عمر : حدثني عيسى بن علقمة ، عن عبد الله بن أبي سفيان ، عن أبيه ، عن مالك بن أوس بن الحدثان ، قال : كنت معهم ، فالتقينا في البحر ، فنظرنا إلى مراكب ما رأينا مثلها قط ، وكانت الريح علينا ، فارسينا ساعة ، وارسوا قريبا منا ، وسكنت الريح عنا ، فقلنا : الأمن بيننا وبينكم قالوا : ذلك لكم ولنا منكم ، ثم قلنا : ان أحببتم فالساحل حتى يموت الأعجل منا ومنكم ، وان شئتم فالبحر قال : فنخروا نخرة واحده ، وقالوا : الماء ، فدنونا منهم ، فربطنا السفن بعضها إلى بعض حتى كنا يضرب بعضنا بعضا على سفننا وسفنهم ، فقاتلنا أشد القتال ، ووثبت الرجال على الرجال يضطربون بالسيوف على السفن ، ويتواجئون بالخناجر ، حتى رجعت الدماء إلى الساحل تضربها الأمواج ، وطرحت الأمواج جثث الرجال ركاما . قال ابن عمر : فحدثني هشام بن سعد ، عن زيد بن اسلم ، عن أبيه ، عمن حضر ذلك اليوم ، قال : رايت الساحل حيث تضرب الريح الموج ، وان عليه لمثل الظرب العظيم من جثث الرجال ، وان الدم لغالب على