محمد بن جرير الطبري
284
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فلم يبق الا ان تثب ، فلا تنكأ القرح ، وجهز أبا ذر إلى ، وابعث معه دليلا وزوده ، وارفق به ، وكفكف الناس ونفسك ما استطعت ، فإنما تمسك ما استمسكت فبعث بابى ذر ومعه دليل ، فلما قدم المدينة ورأى المجالس في أصل سلع ، قال : بشر أهل المدينة بغاره شعواء وحرب مذكار . ودخل على عثمان فقال : يا أبا ذر ، ما لأهل الشام يشكون ذربك ! فأخبره انه لا ينبغي ان يقال : مال الله ، ولا ينبغي للأغنياء ان يقتنوا مالا . فقال : يا أبا ذر ، على أن اقضى ما على ، وآخذ ما على الرعية ، ولا اجبرهم على الزهد ، وان ادعوهم إلى الاجتهاد والاقتصاد . قال : فتأذن لي في الخروج ، فان المدينة ليست لي بدار ؟ فقال : أو تستبدل بها الا شرا منها ! قال : أمرني رسول الله ص ان اخرج منها إذا بلغ البناء سلعا ، قال : فانفذ لما امرك به قال : فخرج حتى نزل الربذة ، فخط بها مسجدا ، واقطعه عثمان صرمه من الإبل وأعطاه مملوكين ، وارسل اليه : ان تعاهد المدينة حتى لا ترتد أعرابيا ، ففعل . وكتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد بن عون ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كان أبو ذر يختلف من الربذة إلى المدينة مخافه الأعرابية ، وكان يحب الوحدة والخلوة فدخل على عثمان ، وعنده كعب الأحبار ، فقال لعثمان : لا ترضوا من الناس بكف الأذى حتى يبذلوا المعروف ، وقد ينبغي للمؤدى الزكاة الا يقتصر عليها حتى يحسن إلى الجيران والاخوان ، ويصل القرابات فقال كعب : من أدى الفريضة فقد قضى ما عليه فرفع أبو ذر محجنه فضربه فشجه ، فاستوهبه عثمان ، فوهبه له ، وقال : يا أبا ذر ، اتق الله واكفف يدك ولسانك ، وقد كان قال له : يا بن اليهودية ، ما أنت وما هاهنا ! والله لتسمعن منى أو لادخل عليك . وكتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن الأشعث بن سوار ، عن محمد بن سيرين ، قال : خرج أبو ذر إلى الربذة من قبل نفسه لما رأى