محمد بن جرير الطبري

281

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

عنه ، فأتاهم شيء عرفوه وأخذ بقدر عده من شهدها من أهل المدينة ، وبقدر نصيبهم ، وضم ذلك إليهم ، فباعوه بما يليهم من الأموال بالحجاز ومكة واليمن وحضرموت ، يرد على أهلها الذين شهدوا الفتوح من بين أهل المدينة . وكتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه مثل ذلك ، الا انهما قالا : اشترى هذا الضرب رجال من كل قبيله ممن كان له هنالك شيء ، فأراد ان يستبدل به فيما يليه ، فأخذوا ، وجاز لهم عن تراض منهم ومن الناس واقرار بالحقوق ، الا ان الذين لا سابقه لهم ولا قدمه لا يبلغون مبلغ أهل السابقة والقدمه في المجالس والرياسة والحظوة ، ثم كانوا يعيبون التفضيل ، ويجعلونه جفوه ، وهم في ذلك يختفون به ولا يكادون يظهرونه ، لأنه لا حجه لهم والناس عليهم ، فكان إذا لحق بهم لاحق من ناشئ أو اعرابى أو محرر استحلى كلامهم ، فكانوا في زيادة ، وكان الناس في نقصان حتى غلب الشر . وكتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه ، قالا : صرف حذيفة عن غزو الري إلى غزو الباب مددا لعبد الرحمن بن ربيعه ، وخرج معه سعيد بن العاص ، فبلغ معه آذربيجان - وكذلك كانوا يصنعون ، يجعلون للناس ردءا - فأقام حتى قفل حذيفة ثم رجعا . وفي هذه السنة - اعني سنه ثلاثين - سقط خاتم رسول الله ص من يد عثمان في بئر اريس وهي على ميلين من المدينة ، وكانت من أقل الابار ماء ، فما أدرك حتى الساعة قعرها . ذكر الخبر عن سبب سقوط الخاتم من يد عثمان في بئر اريس حدثني محمد بن موسى الحرشي ، قال : حدثنا أبو خلف عبد الله بن عيسى الخزاز قال : وكان شريك يونس بن عبيد قال : حدثنا داود ابن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، ان رسول الله ص