محمد بن جرير الطبري
271
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
تسوس الذي ما ساس قبلك واحد * ثمانين ألفا دارعين وحسرا وحدثني عمر ، قال : حدثنا على ، عن كليب بن خلف وغيره ، ان سعيد بن العاص صالح أهل جرجان ، ثم امتنعوا وكفروا ، فلم يأت جرجان بعد سعيد أحد ، ومنعوا ذلك الطريق ، فلم يكن أحد يسلك طريق خراسان من ناحية قومس الا على وجل وخوف من أهل جرجان ، وكان الطريق إلى خراسان من فارس إلى كرمان ، فأول من صير الطريق من قومس قتيبة ابن مسلم حين ولى خراسان . وحدثني عمر ، قال : حدثنا على ، عن كليب بن خلف العمى ، عن طفيل بن مرداس العمى وإدريس بن حنظله العمى ، ان سعيد بن العاص صالح أهل جرجان ، وكانوا يجبون أحيانا مائه الف ويقولون : هذا صلحنا ، وأحيانا مائتي الف ، وأحيانا ثلاثمائة الف ، وكانوا ربما أعطوا ذلك وربما منعوه ، ثم امتنعوا وكفروا ، فلم يعطوا خراجا حتى أتاهم يزيد بن المهلب ، فلم يعازه أحد حين قدمها ، فلما صالح صولا وفتح البحيره ودهستان صالح أهل جرجان على صلح سعيد بن العاص . وفي هذه السنة - اعني سنه ثلاثين - عزل عثمان الوليد بن عقبه عن الكوفة ، وولاها سعيد بن العاص في قول سيف بن عمر . ذكر السبب في عزل عثمان الوليد عن الكوفة وتوليته سعيدا عليها كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه ، قالا : لما بلغ عثمان الذي كان بين عبد الله وسعد غضب عليهما وهم بهما ، ثم ترك ذلك وعزل سعدا ، وأخذ ما عليه ، وأقر عبد الله ، وتقدم اليه ، وامر مكان سعد الوليد بن عقبه - وكان على عرب الجزيرة عاملا لعمر بن الخطاب - فقدم الوليد في السنة الثانية من اماره عثمان ، وقد كان سعد عمل عليها سنه وبعض أخرى ، فقدم الكوفة ، وكان أحب الناس في الناس وارفقهم بهم ، فكان كذلك خمس سنين ، وليس على داره باب ثم إن شبابا من شباب أهل الكوفة