محمد بن جرير الطبري

256

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

واما الواقدي فإنه ذكر ان ابن أبي سبره حدثه عن محمد بن أبي حرمله ، عن كريب ، قال : لما نزع عثمان عمرو بن العاص عن مصر غضب عمرو غضبا شديدا ، وحقد على عثمان ، فوجه عبد الله بن سعد ، وامره ان يمضى إلى إفريقية ، وندب عثمان الناس إلى إفريقية ، فخرج إليها عشره آلاف من قريش والأنصار والمهاجرين . قال الواقدي : وحدثني أسامة بن زيد الليثي ، عن ابن كعب ، قال : لما وجه عثمان عبد الله بن سعد إلى إفريقية ، كان الذي صالحهم عليه بطريق إفريقية جرجير الفي ألف دينار وخمسمائة ألف دينار وعشرين ألف دينار ، فبعث ملك الروم رسولا ، وامره ان يأخذ منهم ثلاثمائة قنطار ، كما أخذ منهم عبد الله بن سعد ، فجمع رؤساء إفريقية ، فقال : ان الملك قد أمرني ان آخذ منكم ثلاثمائة قنطار ذهب مثل ما أخذ منكم عبد الله بن سعد ، فقالوا : ما عندنا مال نعطيه ، فاما ما كان بأيدينا فقد افتدينا به أنفسنا ، واما الملك فإنه سيدنا فليأخذ ما كان له عندنا من جائزه كما كنا نعطيه كل سنه . فلما رأى ذلك امر بحبسهم ، فبعثوا إلى قوم من أصحابهم ، فقدموا عليه ، فكسروا السجن فخرجوا ، وكان الذي صالحهم عليه عبد الله بن سعد ثلاثمائة قنطار ذهب ، فامر بها عثمان لآل الحكم قلت : أو لمروان ؟ قال : لا ادرى . قال ابن عمر : وحدثني أسامة بن زيد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، قال : نزع عثمان عمرو بن العاص عن خراج مصر ، واستعمل عبد الله بن سعد على الخراج ، فتباغيا ، فكتب عبد الله بن سعد إلى عثمان يقول : ان عمرا كسر الخراج وكتب عمرو : ان عبد الله كسر على حيله الحرب ، فكتب عثمان إلى عمرو : انصرف ، وولى عبد الله بن سعد الخراج والجند ، فقدم عمرو مغضبا ، فدخل على عثمان وعليه جبه يمانيه محشوه قطنا ، فقال له عثمان : ما حشو جبتك ؟ قال : عمرو ، قال عثمان : قد علمت أن حشوها عمرو ولم أرد هذا ، انما سالت : ا قطن هو أم غيره ؟ قال الواقدي : وحدثني أسامة بن زيد ، عن يزيد بن أبي حبيب ،