محمد بن جرير الطبري

245

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الامه خلقوا رعاه ، لم يخلقوا جباه ، وليوشكن أئمتكم ان يصيروا جباه ولا يكونوا رعاه ، فإذا عادوا كذلك انقطع الحياء والأمانة والوفاء الا وان اعدل السيرة ان تنظروا في أمور المسلمين فيما عليهم فتعطوهم ما لهم ، وتاخذوهم بما عليهم ، ثم تثنوا بالذمه ، فتعطوهم الذي لهم ، وتاخذوهم بالذي عليهم . ثم العدو الذي تنتابون ، فاستفتحوا عليهم بالوفاء . قالوا : وكان أول كتاب كتبه إلى أمراء الأجناد في الفروج : اما بعد ، فإنكم حماه المسلمين وذادتهم ، وقد وضع لكم عمر ما لم يغب عنا ، بل كان عن ملامنا ، ولا يبلغني عن أحد منكم تغيير ولا تبديل فيغير الله ما بكم ويستبدل بكم غيركم ، فانظروا كيف تكونون ، فانى انظر فيما الزمنى الله النظر فيه ، والقيام عليه . قالوا : وكان أول كتاب كتبه إلى عمال الخراج : اما بعد ، فان الله خلق الخلق بالحق ، فلا يقبل الا الحق ، خذوا الحق وأعطوا الحق به والأمانة الأمانة ، قوموا عليها ، ولا تكونوا أول من يسلبها ، فتكونوا شركاء من بعدكم إلى ما اكتسبتم والوفاء الوفاء ، لا تظلموا اليتيم ولا المعاهد ، فان الله خصم لمن ظلمهم . قالوا : وكان كتابه إلى العامة : اما بعد ، فإنكم انما بلغتم ما بلغتم بالاقتداء والاتباع ، فلا تلفتنكم الدنيا عن امركم ، فان امر هذه الامه صائر إلى الابتداع بعد اجتماع ثلاث فيكم : تكامل النعم ، وبلوغ أولادكم من السبايا ، وقراءة الاعراب والأعاجم القرآن ، فان رسول الله ص قال : [ الكفر في العجمة ، ] فإذا استعجم عليهم امر تكلفوا وابتدعوا . وكتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عاصم بن سليمان ، عن عامر الشعبي ، قال : أول خليفه زاد الناس في أعطياتهم مائه عثمان ، فجرت . وكان عمر يجعل لكل نفس منفوسه من أهل الفيء في رمضان درهما في كل يوم ، وفرض لأزواج رسول الله ص درهمين درهمين ، فقيل له : لو صنعت لهم طعاما فجمعتهم عليه ! فقال : اشبع الناس في بيوتهم فاقر