محمد بن جرير الطبري

239

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

خدعه وأيما خدعه ! قال عبد العزيز : وانما سبب قول على : خدعه ، ان عمرو بن العاص كان قد لقى عليا في ليالي الشورى ، فقال : ان عبد الرحمن رجل مجتهد ، وانه متى أعطيته العزيمة كان ازهد له فيك ، ولكن الجهد والطاقة ، فإنه ارغب له فيك قال : ثم لقى عثمان ، فقال : ان عبد الرحمن رجل مجتهد ، وليس والله يبايعك الا بالعزيمة ، فاقبل ، فلذلك قال على : خدعه . قال : ثم انصرف بعثمان إلى بيت فاطمه ابنه قيس ، فجلس والناس معه ، فقام المغيرة بن شعبه خطيبا ، فقال : يا أبا محمد ، الحمد لله الذي وفقك ، والله ما كان لها غير عثمان - وعلى جالس - فقال عبد الرحمن : يا بن الدباغ ، ما أنت وذاك ! والله ما كنت أبايع أحدا الا قلت فيه هذه المقالة ! قال : ثم جلس عثمان في جانب المسجد ، ودعا بعبيد الله بن عمر - وكان محبوسا في دار سعد بن أبي وقاص ، وهو الذي نزع السيف من يده بعد قتله جفينه والهرمزان وابنه أبى لؤلؤه ، وكان يقول : والله لأقتلن رجالا ممن شرك في دم أبى - يعرض بالمهاجرين والأنصار - فقام اليه سعد ، فنزع السيف من يده ، وجذب شعره حتى أضجعه إلى الأرض ، وحبسه في داره حتى اخرجه عثمان اليه ، فقال عثمان لجماعه من المهاجرين والأنصار : أشيروا على في هذا الذي فتق في الاسلام ما فتق ، فقال على : أرى ان تقتله ، فقال بعض المهاجرين : قتل عمر أمس ويقتل ابنه اليوم ! فقال عمرو بن العاص : يا أمير المؤمنين ، ان الله قد أعفاك ان يكون هذا الحدث كان ولك على المسلمين سلطان ، انما كان هذا الحدث ولا سلطان لك ، قال عثمان : انا وليهم ، وقد جعلتها دية ، واحتملتها في مالي . قال : وكان رجل من الأنصار يقال له زياد بن لبيد البياضي إذا رأى عبيد الله بن عمر ، قال : الا يا عبيد الله مالك مهرب * ولا ملجأ من ابن اروى ولا خفر