محمد بن جرير الطبري

237

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

اسمعوا كلامي ، وعوا منطقي ، عسى ان تروا هذا الأمر من بعد هذا المجمع تنتضى فيه السيوف ، وتخان فيه العهود ، حتى تكونوا جماعه ، ويكون بعضكم أئمة لأهل الضلالة ، وشيعه لأهل الجهالة ، ثم أنشأ يقول : فان تك جاسم هلكت فانى * بما فعلت بنو عبد بن ضخم مطيع في الهواجر كل عي * بصير بالنوى من كل نجم فقال عبد الرحمن : أيكم يطيب نفسا ان يخرج نفسه من هذا الأمر ويوليه غيره ؟ قال : فأمسكوا عنه ، قال : فانى اخرج نفسي وابن عمى ، فقلده القوم الأمر ، واحلفهم عند المنبر ، فحلفوا ليبايعن من بايع ، وان بايع بإحدى يديه الأخرى فأقام ثلاثا في داره التي عند المسجد التي يقال لها اليوم رحبه القضاء - وبذلك سميت رحبه القضاء - فأقام ثلاثا يصلى بالناس صهيب . قال : وبعث عبد الرحمن إلى على ، فقال له : ان لم أبايعك فأشر على ، فقال : عثمان ، ثم بعث إلى عثمان ، فقال : ان لم أبايعك ، فمن تشير على ؟ قال : على ، ثم قال لهما : انصرفا فدعا الزبير ، فقال : ان لم أبايعك ، فمن تشير على ، قال : عثمان ، ثم دعا سعدا ، فقال : من تشير على ؟ فاما انا وأنت فلا نريدها ، فمن تشير على ؟ قال : عثمان فلما كانت الليلة الثالثة ، قال : يا مسور ، قلت : لبيك ، قال : انك لنائم ، والله ما اكتحلت بغماض منذ ثلاث اذهب فادع لي عليا وعثمان ، قال : قلت : يا خال ، بأيهما ابدا ؟ قال : بأيهما شئت ، قال : فخرجت فأتيت عليا - وكان هواي فيه - فقلت : أجب خالي ، فقال : بعثك معي إلى غيرى ؟ قلت : نعم ، قال : إلى من ؟ قلت : إلى عثمان ، قال : فأينا امرك ان تبدأ به ؟ قلت : قد سألته فقال : بأيهما شئت ، فبدأت بك ، وكان هواي فيك قال : فخرج معي حتى أتينا المقاعد ، فجلس عليها على ، ودخلت على عثمان فوجدته يوتر مع الفجر ، فقلت : أجب خالي ، فقال : بعثك معي إلى غيرى ؟ قلت : نعم ، إلى على ، قال : باينا امرك ان تبدأ ؟ قلت : سألته فقال : بأيهما شئت ،