محمد بن جرير الطبري

230

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال : قرن بي عثمان ، وقال : كونوا مع الأكثر ، فان رضى رجلان رجلا ، ورجلان رجلا فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ، فسعد لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن 3 ، وعبد الرحمن صهر عثمان ، لا يختلفون ، فيوليها عبد الرحمن عثمان ، أو يوليها عثمان عبد الرحمن ، فلو كان الآخران معي لم ينفعانى ، بله انى لا أرجو الا أحدهما فقال له العباس : لم أرفعك في شيء الا رجعت إلى مستاخرا بما اكره ، أشرت عليك عند وفاه رسول الله ص ان تسأله فيمن هذا الأمر ، فأبيت ، وأشرت عليك بعد وفاته ان تعاجل الأمر فأبيت ، وأشرت عليك حين سماك عمر في الشورى الا تدخل معهم فأبيت ، احفظ عنى واحده ، كلما عرض عليك القوم ، فقل : لا ، الا ان يولوك ، واحذر هؤلاء الرهط ، فإنهم لا يبرحون يدفعوننا عن هذا الأمر حتى يقوم لنا به غيرنا ، وأيم الله لا يناله الا بشر لا ينفع معه خير [ فقال على : اما لئن بقي عثمان لاذكرنه ما اتى ولئن مات ليتداولنها بينهم ، ولئن فعلوا ليجدني حيث يكرهون ، ] ثم تمثل : حلفت برب الراقصات عشيه * غدون خفافا فابتدرن المحصبا ليختلين رهط ابن يعمر مارئا * نجيعا بنو الشداخ وردا مصلبا والتفت فرأى أبا طلحه فكره مكانه ، فقال أبو طلحه : لم ترع أبا الحسن فلما مات عمر وأخرجت جنازته ، تصدى على وعثمان : أيهما يصلى عليه ، فقال عبد الرحمن : كلا كما يحب الإمرة ، لستما من هذا في شيء ، هذا إلى صهيب ، استخلفه عمر ، يصلى بالناس ثلاثا حتى يجتمع الناس على امام فصلى عليه صهيب ، فلما دفن عمر جمع المقداد أهل الشورى في بيت المسور بن مخرمة - ويقال في بيت المال ، ويقال في حجره عائشة بإذنها - وهم خمسه ، معهم ابن عمر ، وطلحه غائب ، وأمروا أبا طلحه ان يحجبهم ، وجاء عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبه فجلسا بالباب ، فحصبهما سعد وأقامهما ، وقال : تريدان ان تقولا : حضرنا وكنا في أهل الشورى ! فتنافس القوم في الأمر ، وكثر بينهم الكلام ، فقال أبو طلحه : انا كنت