محمد بن جرير الطبري

218

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

به لم يكن معه حظ في دنياكم ، غير أنه ثقة لكم في آخرتكم التي إليها المعاد والمنقلب ، وأنتم من جهد المعيشة على ما كنتم عليه احرياء ان تشحوا على نصيبكم منه ، وان تظهروه على غيره ، فبله ما انه قد جمع لكم فضيلة الدنيا وكرامة الآخرة ، ومن شاء ان يجمع له ذلك منكم ، فاذكركم الله الحائل بين قلوبكم الا ما عرفتم حق الله فعلمتم له ، وقسرتم أنفسكم على طاعته ، وجمعتم مع السرور بالنعم خوفا لها ولانتقالها ، ووجلا منها ومن تحويلها ، فإنه لا شيء اسلب للنعمة من كفرانها ، وان الشكر امن للغير ، ونماء للنعمة ، واستيجاب للزيادة ، هذا لله على من امركم ونهيكم واجب . من ندب عمر ورثاه رضي الله عنه ذكر بعض ما رثى به حدثني عمر ، قال : حدثنا على ، قال : حدثنا أبو عبد الله البرجمي ، عن هشام بن عروه ، ان باكيه بكت على عمر ، فقالت : واحرى على عمر ! حر انتشر ، فملأ البشر وقالت أخرى : واحرى على عمر ! حر انتشر ، حتى شاع في البشر . حدثني عمر ، قال حدثنا على ، قال : حدثنا ابن دأب وسعيد بن خالد ، عن صالح بن كيسان ، عن المغيرة بن شعبه ، قال : لما مات عمر رضي الله عنه بكته ابنه أبى حثمه ، فقالت : وا عمراه ! أقام الأود ، وابرا العمد ، أمات الفتن ، وأحيا السنن ، خرج نقى الثوب ، بريئا من العيب . قال : وقال المغيرة بن شعبه : لما دفن عمر اتيت عليا وانا أحب ان اسمع منه في عمر شيئا ، فخرج ينفض رأسه ولحيته وقد اغتسل ، وهو ملتحف بثوب ، لا يشك ان الأمر يصير اليه ، [ فقال : يرحم الله ابن الخطاب ! لقد صدقت ابنه أبى حثمه ، لقد ذهب بخيرها ، ونجا من شرها ، اما والله ما قالت ، ولكن قولت ] . وقالت عاتكة ابنه زيد بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه :