محمد بن جرير الطبري

209

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أبو حمزه ، عن جابر ، قال : قال رجل لعمر بن الخطاب : يا خليفه الله ، قال : خالف الله بك ! فقال : جعلني الله فداءك ! قال : إذا يهينك الله ! وضعه التاريخ قال أبو جعفر : وكان أول من وضع التاريخ وكتبه - فيما حدثني الحارث ، قال : حدثنا ابن سعد ، عن محمد بن عمر - في سنه ست عشره في شهر ربيع الأول منها ، وقد مضى ذكرى سبب كتابه ذلك ، وكيف كان الأمر فيه . وعمر رضي الله عنه أول من ارخ الكتب ، وختم بالطين . وهو أول من جمع الناس على امام يصلى بهم التراويح في شهر رمضان ، وكتب بذلك إلى البلدان ، وامرهم به ، وذلك - فيما حدثني به الحارث ، قال : حدثنا ابن سعد ، عن محمد بن عمر - في سنه اربع عشره ، وجعل للناس قارئين : قارئا يصلى بالرجال وقارئا يصلى بالنساء حمله الدرة وتدوينه الدواوين وهو أول من حمل الدرة ، وضرب بها ، وهو أول من دون للناس في الاسلام الدواوين ، وكتب الناس على قبائلهم ، وفرض لهم العطاء . حدثني الحارث ، قال : حدثنا ابن سعد ، قال : حدثنا محمد بن عمر ، قال : حدثني عائذ بن يحيى ، عن أبي الحويرث ، عن جبير بن الحويرث بن نقيد ، ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه استشار المسلمين في تدوين الدواوين ، فقال له علي بن أبي طالب : تقسم كل سنه ما اجتمع إليك من مال ، فلا تمسك منه شيئا وقال عثمان بن عفان : أرى مالا كثيرا يسع الناس ، وان لم يحصوا حتى تعرف من أخذ ممن لم يأخذ ، خشيت ان ينتشر الأمر فقال له الوليد بن هشام بن المغيرة : يا أمير المؤمنين قد جئت الشام ، فرأيت ملوكها قد دونوا ديوانا ، وجندوا جندا ، فدون ديوانا ، وجند جندا فاخذ بقوله ، فدعا عقيل بن أبي طالب ومخرمة بن نوفل