محمد بن جرير الطبري

207

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

كالذي حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء ، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، قال : حدثنا عبيد الله بن عمر بالمدينة ، عن سالم ، قال : كان عمر إذا صعد المنبر فنهى الناس عن شيء جمع أهله ، فقال : انى نهيت الناس عن كذا وكذا ، وان الناس ينظرون إليكم نظر الطير - يعنى إلى اللحم - واقسم بالله لا أجد أحدا منكم فعله الا أضعفت عليه العقوبة . قال أبو جعفر : وكان رضي الله عنه شديدا على أهل الريب ، وفي حق الله صليبا حتى يستخرجه ، ولينا سهلا فيما يلزمه حتى يؤديه ، وبالضعيف رحيما رؤوفا حدثني عبيد الله بن سعيد الزهري ، قال : حدثنا عمى ، قال : حدثنا أبي ، عن الوليد بن كثير ، عن محمد بن عجلان ، ان زيد بن اسلم حدثه عن أبيه ، ان نفرا من المسلمين كلموا عبد الرحمن بن عوف ، فقالوا : كلم عمر بن الخطاب ، فإنه قد اخشانا حتى والله ما نستطيع ان نديم اليه أبصارنا . قال : فذكر ذلك عبد الرحمن بن عوف لعمر ، فقال : أوقد قالوا ذلك ! فوالله لقد لنت لهم حتى تخوفت الله في ذلك ، ولقد اشتددت عليهم حتى خشيت الله في ذلك ، وأيم الله لأنا أشد منهم فرقا منهم منى ! وحدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا أبو بكر ، عن عاصم ، قال : استعمل عمر رجلا على مصر ، فبينا عمر يوما مار في طريق من طرق المدينة إذ سمع رجلا وهو يقول : الله يا عمر ! تستعمل من يخون وتقول : ليس على شيء ، وعاملك يفعل كذا ! قال : فأرسل اليه ، فلما جاءه أعطاه عصا وجبه صوف وغنما ، فقال : ارعها - واسمه عياض بن غنم - فان أباك كان راعيا ، قال : ثم دعاه ، فذكر كلاما ، فقال : ان انا رددتك ! فرده إلى عمله ، وقال : لي عليك الا تلبس رقيقا ، ولا تركب برذونا ! حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا أبو اسامة ، عن عبد الله بن الوليد ، عن عاصم ، عن ابن خزيمة بن ثابت الأنصاري ، قال : كان عمر إذا استعمل عاملا كتب له عهدا ، واشهد عليه رهطا من المهاجرين والأنصار ،