محمد بن جرير الطبري
192
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
حتى اعهد إلى النفر الذين توفى رسول الله ص وهو عنهم راض ادع لي عليا وعثمان والزبير وسعدا قال : وانتظروا أخاكم طلحه ثلاثا فان جاء والا فاقضوا امركم ، أنشدك الله يا علي أن وليت من أمور الناس شيئا ان تحمل بني هاشم على رقاب الناس ، أنشدك الله يا عثمان ان وليت من أمور الناس شيئا ان تحمل بنى أبى معيط على رقاب الناس ، أنشدك الله يا سعد ان وليت من أمور الناس شيئا ان تحمل اقاربك على رقاب الناس ، قوموا فتشاوروا ثم اقضوا امركم ، وليصل بالناس صهيب ثم دعا أبا طلحه الأنصاري ، فقال : قم على بابهم ، فلا تدع أحدا يدخل إليهم ، وأوصى الخليفة من بعدي بالأنصار الذين تبوءوا الدار والايمان ، ان يحسن إلى محسنهم ، وان يعفو عن مسيئهم ، وأوصى الخليفة من بعدي بالعرب ، فإنها مادة الاسلام ، ان يؤخذ من صدقاتهم حقها فيوضع في فقرائهم ، وأوصى الخليفة من بعدي بذمه رسول الله ص ان يوفى لهم بعهدهم ، اللهم هل بلغت ! تركت الخليفة من بعدي على انقى من الراحة ، يا عبد الله بن عمر اخرج فانظر من قتلني ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، قتلك أبو لؤلؤه غلام المغيرة بن شعبه ، قال : الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل سجد لله سجده واحده ، يا عبد الله بن عمر ، اذهب إلى عائشة فسلها ان تأذن لي ان ادفن مع النبي ص وأبى بكر ، يا عبد الله بن عمر ، ان اختلف القوم فكن مع الأكثر ، وان كانوا ثلاثة وثلاثة فاتبع الحزب الذي فيه عبد الرحمن ، يا عبد الله ائذن للناس ، قال : فجعل يدخل عليه المهاجرون والأنصار فيسلمون عليه ، ويقول لهم : ا عن ملا منكم كان هذا ؟ فيقولون : معاذ الله ! قال : ودخل في الناس كعب ، فلما نظر اليه عمر أنشأ يقول : فأوعدني كعب ثلاثا أعدها * ولا شك ان القول ما قال لي كعب