محمد بن جرير الطبري

188

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال : نعم ولا أراه من أهل البلد - قال : فذلك حين عرفت انه لم يعرفني - قالت : لو أردت ان اخرج إلى الرجال لكسوتنى كما كسا ابن جعفر امرأته ، وكما كسا الزبير امرأته ، وكما كسا طلحه امرأته ! قال : أو ما يكفيك ان يقال : أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وامراه أمير المؤمنين عمر ! فقال : كل ، فلو كانت راضيه لاطعمتك أطيب من هذا قال : فأكلت قليلا - وطعامي الذي معي أطيب منه - واكل ، فما رايت أحدا أحسن اكلا منه ما يتلبس طعامه بيده ولا فمه ، ثم قال : اسقونا ، فجاءوا بعس من سلت فقال : اعط الرجل ، قال : فشربت قليلا ، سويقى الذي معي أطيب منه ، ثم اخذه فشربه حتى قرع القدح جبهته ، وقال : الحمد لله الذي أطعمنا فاشبعنا ، وسقانا فاروانا قال : قلت : قد اكل أمير المؤمنين فشبع ، وشرب فروى ، حاجتي يا أمير المؤمنين ! قال : وما حاجتك ؟ قال : قلت : انا رسول سلمه بن قيس ، قال : مرحبا بسلمه بن قيس ورسوله ، حدثني عن المهاجرين كيف هم ؟ قال : قلت : هم يا أمير المؤمنين كما تحب من السلامة والظفر على عدوهم قال : كيف أسعارهم ؟ قال : قلت : ارخص اسعار قال : كيف اللحم فيهم فإنها شجره العرب ولا تصلح العرب الا بشجرتها ؟ قال : قلت : البقرة فيهم بكذا ، والشاه فيهم بكذا يا أمير المؤمنين ، سرنا حتى لقينا عدونا من المشركين فدعوناهم إلى ما أمرتنا به من الاسلام فأبوا ، فدعوناهم إلى الخراج فأبوا ، فقاتلناهم فنصرنا الله عليهم ، فقتلنا المقاتلة ، وسبينا الذرية ، وجمعنا الرثة ، فرأى سلمه في الرثة حليه ، فقال للناس : ان هذا لا يبلغ فيكم شيئا ، فتطيب أنفسكم ان ابعث به إلى أمير المؤمنين ؟ فقالوا : نعم فاستخرجت سفطى ، فلما نظر إلى تلك الفصوص من بين احمر واصفر واخضر ، وثب ثم جعل يده في خاصرته ، ثم قال : لا اشبع الله إذا بطن عمر ! قال : فظن النساء انى أريد ان اغتاله ، فجئن إلى الستر ، فقال : كف ما جئت به ، يا يرفا ، جا عنقه قال : فانا