محمد بن جرير الطبري

184

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ظفر الجنود ، وقد فتح الله على الربيع بن زياد أهل بيروذ من نهر تيرى ، وأخذ ما كان معهم من السبي ، فتنقى أبو موسى رجالا منهم ممن كان لهم فداء - وقد كان الفداء أرد على المسلمين من أعيانهم وقيمتهم فيما بينهم - ووفد الوفود والأخماس ، فقام رجل من عنزه فاستوفده ، فأبى ، فخرج فسعى به فاستجلبه عمر ، وجمع بينهما فوجد أبا موسى اعذر الا في امر خادمه ، فضعفه فرده إلى عمله ، وفجر الآخر ، وتقدم اليه في الا يعود لمثلها . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد ، وطلحه والمهلب وعمرو ، قالوا : لما رجع أبو موسى عن أصبهان بعد دخول الجنود الكور ، وقد هزم الربيع أهل بيروذ ، وجمع السبي والأموال ، فغدا على ستين غلاما من أبناء الدهاقين تنقاهم وعزلهم ، وبعث بالفتح إلى عمر ، ووفد وفدا فجاءه رجل من عنزه ، فقال : اكتبني في الوفد ، فقال : قد كتبنا من هو أحق منك ، فانطلق مغاضبا مراغما ، وكتب أبو موسى إلى عمر : ان رجلا من عنزه يقال له ضبة بن محصن ، كان من امره وقص قصته . فلما قدم الكتاب والوفد والفتح على عمر قدم العنزي فاتى عمر فسلم عليه ، فقال : من أنت ؟ فأخبره ، فقال : لا مرحبا ولا أهلا ! فقال : اما المرحب فمن الله ، واما الأهل فلا أهل ، فاختلف اليه ثلاثا ، يقول له هذا ويرد عليه هذا ، حتى إذا كان في اليوم الرابع ، دخل عليه ، فقال : ما ذا نقمت على أميرك ؟ قال : تنقى ستين غلاما من أبناء الدهاقين لنفسه ، وله جاريه تدعى عقيلة ، تغدى جفنه وتعشى جفنه ، وليس منا رجل يقدر على ذلك ، وله قفيزان ، وله خاتمان ، وفوض إلى زياد ابن أبي سفيان - وكان زياد يلي أمور البصرة - وأجاز الحطيئه بألف . فكتب عمر كل ما قال