محمد بن جرير الطبري
176
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي سفيان ، عن الحسن ، قال : قال عثمان بن أبي العاص يوم إصطخر : ان الله إذا أراد بقوم خيرا كفهم ، ووفر أمانتهم ، فاحفظوها ، فان أول ما تفقدون من دينكم الأمانة ، فإذا فقدتموها جدد لكم في كل يوم فقدان شيء من أموركم . ثم إن شهرك خلع في آخر اماره عمر وأول اماره عثمان ، ونشط أهل فارس ، ودعاهم إلى النقض ، فوجه اليه عثمان بن أبي العاص ثانيه ، وبعث معه جنود أمد بهم ، عليهم عبيد الله بن معمر ، وشبل بن معبد البجلي ، فالتقوا بفارس ، فقال شهرك لابنه وهو في المعركة ، وبينهم وبين قريه تدعى ريشهر ثلاثة فراسخ ، وكان بينهم وبين قرارهم اثنا عشر فرسخا : يا بنى ، اين يكون غداؤنا ؟ هاهنا أو ريشهر ؟ فقال : يا أبت ان تركونا فلا يكون غداؤنا هاهنا ولا ريشهر ، ولا يكونن الا في المنزل ، ولكن والله ما أراهم يتركوننا فما فرغا من كلامهما حتى انشب المسلمون القتال ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، قتل فيه شهرك وابنه ، وقتل الله جل وعز منهم مقتله عظيمه وولى قتل شهرك الحكم بن أبي العاص بن بشر بن دهمان ، أخو عثمان . واما أبو معشر فإنه قال : كانت فارس الأولى وإصطخر الآخرة في سنه ثمان وعشرين قال : وكانت فارس الآخرة وجور سنه تسع وعشرين ، حدثني بذلك أحمد بن ثابت الرازي ، قال : حدثني من سمع إسحاق بن عيسى ، يذكر ذلك عن أبي معشر وحدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه المروزي ، قال : حدثني أبى ، قال : حدثنا سليمان بن صالح ، قال : حدثني عبيد الله ، قال : أخبرنا عبيد الله بن سليمان ، قال : كان عثمان بن أبي العاص ارسل إلى البحرين ، فأرسل أخاه الحكم بن أبي العاص في الفين إلى توج ، وكان كسرى قد فر عن المدائن ، ولحق بجور من فارس . قال : فحدثني 9 زياد مولى الحكم بن أبي العاص 3 ، عن الحكم بن أبي العاص ، قال : قصد إلى شهرك - قال عبيد : وكان كسرى ارسله - قال الحكم : فصعد إلى في الجنود فهبطوا من عقبه ، عليهم الحديد ، فخشيت