محمد بن جرير الطبري
172
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بفتح خاقان ويزدجرد إلى عمر ، وبعث اليه بالأخماس ، ووفد اليه الوفود . قالوا : ولما عبر خاقان النهر ، وعبرت معه حاشية آل كسرى ، أو من أخذ نحو بلخ منهم مع يزدجرد ، لقوا رسول يزدجرد الذي كان بعث إلى ملك الصين ، واهدى اليه معه هدايا ، ومعه جواب كتابه من ملك الصين فسألوه عما وراءه ، فقال : لما قدمت عليه بالكتاب والهدايا كافانا بما ترون - وأراهم هديته وأجاب يزدجرد ، فكتب اليه بهذا الكتاب بعد ما كان قال لي : قد عرفت ان حقا على الملوك انجاد الملوك على من غلبهم ، فصف لي صفه هؤلاء القوم الذين اخرجوكم من بلادكم ، فانى أراك تذكر قله منهم وكثره منكم ، ولا يبلغ أمثال هؤلاء القليل الذين تصف منكم فيما اسمع من كثرتكم الا بخير عندهم وشر فيكم ، فقلت : سلني عما أحببت ، فقال : ا يوفون بالعهد ؟ قلت : نعم ، قال : وما يقولون لكم قبل ان يقاتلوكم ؟ قلت : يدعوننا إلى واحده من ثلاث : اما دينهم فان اجبناهم اجرونا مجراهم ، أو الجزية والمنعه ، أو المنابذة قال : فكيف طاعتهم امراءهم ؟ قلت : أطوع قوم لمرشدهم ، قال : فما يحلون وما يحرمون ؟ فأخبرته ، فقال : ا يحرمون ما حلل لهم ، أو يحلون ما حرم عليهم ؟ قلت لا ، قال : فان هؤلاء القوم لا يهلكون ابدا حتى يحلوا حرامهم ويحرموا حلالهم ثم قال : أخبرني عن لباسهم ، فأخبرته ، وعن مطاياهم ، فقلت : الخيل العراب - ووصفتها - فقال : نعمت الحصون هذه ! ووصفت له الإبل وبروكها وانبعاثها بحملها ، فقال : هذه صفه دواب طوال الأعناق . وكتب معه إلى يزدجرد كتابا : انه لم يمنعني ان ابعث إليك بجيش أوله بمرو وآخره بالصين الجهالة بما يحق على ، ولكن هؤلاء القوم الذين وصف لي رسولك صفتهم لو يحاولون الجبال لهدوها ، ولو خلى سربهم