محمد بن جرير الطبري

17

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ولا بخيط وألح عليهم الطلب فتنقذوا ما في أيديهم ، ورجعوا بما أصابوا من الاقباض ، فضموه إلى ما قد جمع ، وكان أول شيء جمع يومئذ ما في القصر الأبيض ومنازل كسرى وسائر دور المدائن . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن الأعمش ، عن حبيب بن صهبان ، قال : دخلنا المدائن ، فأتينا على قباب تركية مملوءة سلالا مختمه بالرصاص ، فما حسبناها الا طعاما ، فإذا هي آنية الذهب والفضة فقسمت بعد بين الناس وقال حبيب : وقد رايت الرجل يطوف ويقول : من معه بيضاء بصفراء ؟ وأتينا على كافور كثير ، فما حسبناه الا ملحا ، فجعلنا نعجن به حتى وجدنا مرارته في الخبز . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن النضر بن السرى ، عن ابن الرفيل ، عن أبيه الرفيل بن ميسور ، قال : خرج زهره في المقدمة يتبعهم حتى انتهى إلى جسر النهروان ، وهم عليه ، فازدحموا ، فوقع بغل في الماء فعجلوا وكلبوا عليه ، فقال زهره : انى اقسم بالله ان لهذا البغل لشأنا ! ما كلب القوم عليه ولا صبروا للسيوف بهذا الموقف الضنك الا لشيء بعد ما أرادوا تركه ، وإذا الذي عليه حليه كسرى ، ثيابه وخرزاته ووشاحه ودرعه التي كان فيها الجوهر ، وكان يجلس فيها للمباهاه ، وترجل زهره يومئذ حتى إذا ازاحهم امر أصحابه بالبغل فاحتملوه ، فأخرجوه فجاءوا بما عليه ، حتى رده إلى الاقباض ، ما يدرون ما عليه ، وارتجز يومئذ زهره : فدى لقومي اليوم اخوالى واعمامى هم كرهوا بالنهر خذلاني وإسلامي هم فلجوا بالبغل في الخصام بكل قطاع شؤون الهام وصرعوا الفرس على الآكام كأنهم نعم من الانعام كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، 3 عن هبيرة بن الأشعث ، عن جده الكلج 3 ، قال : كنت فيمن خرج في الطلب ، فإذا انا ببغالين قد ردا الخيل عنهما بالنشاب ، فما بقي معهما غير نشابتين ، فالظظت بهما ، فاجتمعا ، فقال أحدهما لصاحبه : ارمه واحميك ، أو ارميه وتحمينى !