محمد بن جرير الطبري
168
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الكوفة ، وقد فتح الله عليهم ، فبلخ من فتوح أهل الكوفة وتتابع أهل خراسان ممن شذ أو تحصن على الصلح فيما بين نيسابور إلى طخارستان ممن كان في مملكه كسرى ، وعاد الأحنف إلى مرو الروذ ، فنزلها واستخلف على طخارستان ربعي بن عامر ، وهو الذي يقول فيه النجاشي - ونسبه إلى أمه ، وكانت من اشراف العرب : الا رب من يدعى فتى ليس بالفتى * الا ان ربعي ابن كأس هو الفتى طويل قعود القوم في قعر بيته * إذا شبعوا من ثفل جفتته سقى كتب الأحنف إلى عمر بفتح خراسان ، فقال : لوددت انى لم أكن بعثت إليها جندا ، ولوددت انه كان بيننا وبينها بحر من نار ، فقال على : ولم يا أمير المؤمنين ؟ قال : لان أهلها سينفضون منها ثلاث مرات ، فيجتاحون في الثالثة ، فكان ان يكون ذلك بأهلها أحب إلى من أن يكون بالمسلمين . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي عبد الرحمن الفزاري ، عن أبي الجنوب اليشكري ، [ عن علي بن أبي طالب ع ، قال : لما قدم عمر على فتح خراسان ، قال : لوددت ان بيننا وبينها بحرا من نار ، فقال على : وما يشتد عليك من فتحها ! فان ذلك لموضع سرور ، ] قال : اجل ولكني حتى اتى على آخر الحديث . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عيسى بن المغيرة ، وعن رجل من بكر بن وائل يدعى الوازع بن زيد بن خليده 3 ، قال : لما بلغ عمر غلبه الأحنف على المروين وبلخ ، قال : وهو الأحنف ، وهو سيد أهل المشرق المسمى بغير اسمه وكتب عمر إلى الأحنف : اما بعد ، فلا تجوزن النهر واقتصر على ما دونه ، وقد عرفتم باي شيء دخلتم على خراسان ، فداوموا على الذي دخلتم به خراسان يدم لكم النصر ، وإياكم ان تعبروا فتفضوا ولما بلغ رسولا يزدجرد خاقان وغوزك ، لم يستتب لهما انجاده حتى عبر