محمد بن جرير الطبري
163
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الخائنين شهد عبد الرحمن بن خالد ، والحجاج ، وعياض وكتب رياح ، واشهد الله وملائكته والذين آمنوا ، وكفى بالله شهيدا . ذكر عزل عمار عن الكوفة وفي هذه السنة عزل عمر بن الخطاب عمارا عن الكوفة ، واستعمل أبا موسى في قول بعضهم ، وقد ذكرت ما قال الواقدي في ذلك قبل . ذكر السبب في ذلك : قد تقدم ذكرى بعض سبب عزله ، ونذكر بقيته ذكر السرى - فيما كتب به إلى - عن شعيب ، عن سيف ، عمن تقدم ذكرى من شيوخه ، قال : قالوا : وكتب أهل الكوفة ، عطارد ذلك وأناس معه إلى عمر في عمار ، وقالوا : انه ليس بأمير ، ولا يحتمل ما هو فيه ، ونزا به أهل الكوفة فكتب عمر إلى عمار : ان اقبل ، فخرج بوفد من أهل الكوفة ، ووفد رجالا ممن يرى أنهم معه ، فكانوا أشد عليه ممن تخلف ، فجزع فقيل له : يا أبا اليقظان ، ما هذا الجزع ! فقال : والله ما احمد نفسي عليه ، ولقد ابتليت به - وكان سعد بن مسعود الثقفي عم المختار ، وجرير بن عبد الله معه - فسعيا به ، وأخبرا عمر بأشياء يكرهها ، فعزله عمر ولم يوله . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن الوليد بن جميع ، عن أبي الطفيل ، قال : قيل لعمار : اساءك العزل ؟ فقال : والله ما سرني حين استعملت ، ولقد ساءني حين عزلت . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن إسماعيل بن أبي خالد ومجالد ، عن الشعبي ، قال : قال عمر لأهل الكوفة : اى منزليكم أعجب إليكم ؟ - يعنى الكوفة أو المدائن - وقال : انى لاسالكم وانى لأعرف فضل أحدهما على الآخر في وجوهكم ، فقال جرير : اما منزلنا هذا الأدنى فإنه أدنى محله من السواد من البر ، واما الآخر فوعك البحر وغمه وبعوضة