محمد بن جرير الطبري
156
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وجعل على المقاسم سلمان بن ربيعه فقدم سراقه عبد الرحمن بن ربيعه ، وخرج في الأثر ، حتى إذا خرج من آذربيجان نحو الباب ، قدم على بكير في ادانى الباب ، فاستدف ببكير ، ودخل بلاد الباب على ما عباه عمر . وامده عمر بحبيب بن مسلمه ، صرفه اليه من الجزيرة ، وبعث زياد بن حنظله مكانه على الجزيرة ولما أطل عبد الرحمن بن ربيعه على الملك بالباب - والملك بها يومئذ شهربراز ، رجل من أهل فارس ، وكان على ذلك الفرج ، وكان أصله من أهل شهربراز الملك الذي افسد بني إسرائيل ، وأعرى الشام منهم - فكاتبه شهربراز ، واستأمنه على أن يأتيه ، ففعل فأتاه ، فقال : انى بإزاء عدو كلب وأمم مختلفه ، لا ينسبون إلى أحساب ، وليس ينبغي لذي الحسب والعقل ان يعين أمثال هؤلاء ، ولا يستعين بهم على ذوى الأحساب والأصول ، وذو الحسب قريب ذي الحسب حيث كان ، ولست من القبج في شيء ، ولا من الأرمن ، وانكم قد غلبتم على بلادي وأمتي ، فانا اليوم منكم ويدي مع أيديكم ، وصغوى معكم ، وبارك الله لنا ولكم ، وجزيتنا إليكم النصر لكم ، والقيام بما تحبون ، فلا تذلونا بالجزية فتوهنونا لعدوكم . فقال عبد الرحمن : فوقى رجل قد اظلك فسر اليه ، فجوزه ، فسار إلى سراقه فلقيه بمثل ذلك ، فقال سراقه : قد قبلت ذلك فيمن كان معك على هذا ما دام عليه ، ولا بد من الجزاء ممن يقيم ولا ينهض فقبل ذلك ، وصار سنه فيمن كان يحارب العدو من المشركين ، وفيمن لم يكن عنده الجزاء ، الا ان يستنفروا فتوضع عنهم جزاء تلك السنة وكتب سراقه إلى عمر بن الخطاب بذلك ، فاجازه وحسنه ، وليس لتلك البلاد التي في ساحة تلك الجبال نبك لم يقم الأرمن بها الا على اوفاز ، وانما هم سكان ممن حولها ومن الطراء استاصلت الغارات نبكها من أهل القرار ، وأرز أهل الجبال منهم إلى جبالهم ، وجلوا عن قرار ارضهم ، فكان لا يقيم بها الا الجنود ومن أعانهم أو تجر إليهم ، واكتتبوا من سراقه بن عمرو كتابا : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اعطى سراقه بن عمرو عامل أمير المؤمنين