محمد بن جرير الطبري

143

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

هكذا تفعلون بالرسل ! فانا لا نفعل هكذا ، ولا نفعل برسلكم هذا فقال الملك : ان شئتم قطعتم إلينا ، وان شئتم قطعنا إليكم قال : فقلت : بل نقطع إليكم قال : فقطعنا إليهم فتسلسلوا كل عشره في سلسله ، وكل خمسه وكل ثلاثة قال : فصاففناهم ، فرشقونا حتى أسرعوا فينا ، فقال المغيرة للنعمان : يرحمك الله ! انه قد اسرع في الناس فاحمل ، فقال : والله انك لذو مناقب ، لقد شهدت مع رسول الله ص القتال ، فكان إذا لم يقاتل أول النهار اخر القتال حتى تزول الشمس ، وتهب الرياح ، وينزل النصر . قال : ثم قال : انى هاز لوائي ثلاث مرات ، فاما الهزه الأولى فقضى رجل حاجته وتوضأ ، واما الثانية فنظر رجل في سلاحه وفي شسعه فاصلحه ، واما الثالثة فاحملوا ، ولا يلوين أحد على أحد ، وان قتل النعمان فلا يلو عليه أحد ، فانى ادعو الله عز وجل بدعوه ، فعزمت على كل امرئ منكم لما امن عليها ! اللهم اعط اليوم النعمان الشهادة في نصر المسلمين ، وافتح عليهم ، وهز لواءه أول مره ، ثم هز الثانية ، ثم هزه الثالثة ، ثم شل درعه ، ثم حمل فكان أول صريع ، فقال معقل : فأتيت عليه ، فذكرت عزمته ، فجعلت عليه علما ، ثم ذهبت - وكنا إذا قتلنا رجلا شغل عنا أصحابه - ووقع ذو الحاجبين عن بغلته فانشق بطنه ، فهزمهم الله ، ثم جئت إلى النعمان ومعي اداوه فيها ماء ، فغسلت عن وجهه التراب ، فقال : من أنت ؟ قلت : معقل بن يسار ، قال : ما فعل الناس ؟ فقلت : فتح الله عليهم ، قال : الحمد لله ، اكتبوا بذلك إلى عمر ، وفاضت نفسه . واجتمع الناس إلى الأشعث بن قيس ، وفيهم ابن عمر وابن الزبير ، وعمرو بن معديكرب وحذيفة ، فبعثوا إلى أم ولده ، فقالوا : اما عهد إليك عهدا ؟ فقالت : هاهنا سفط فيه كتاب ، فاخذوه ، فكان فيه : ان قتل النعمان ففلان ، وان قتل فلان ففلان