محمد بن جرير الطبري
14
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وخفيفه ، وما قدروا عليه من بيت المال ، وبالنساء والذراري ، وتركوا في الخزائن من الثياب والمتاع والانية والفضول والالطاف والادهان ما لا يدرى ما قيمته ، وخلفوا ما كانوا أعدوا للحصار من البقر والغنم والأطعمة والأشربة ، فكان أول من دخل المدائن كتيبه الأهوال ، ثم الخرساء ، فأخذوا في سككها لا يلقون فيها أحدا ولا يحسونه الا من كان في القصر الأبيض ، فأحاطوا بهم ودعوهم ، فاستجابوا لسعد على الجزاء والذمة ، وتراجع إليهم أهل المدائن على مثل عهدهم ، ليس في ذلك ما كان لآل كسرى ومن خرج معهم ، ونزل سعد القصر الأبيض ، وسرح زهره في المقدمات في آثار القوم إلى النهروان ، فخرج حتى انتهى إلى النهروان ، وسرح مقدار ذلك في طلبهم من كل ناحية . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن الأعمش ، عن حبيب بن صهبان أبى مالك ، قال : لما عبر المسلمون يوم المدائن دجلة ، فنظروا إليهم يعبرون ، جعلوا يقولون بالفارسية : ديوان آمد وقال بعضهم لبعض : والله ما تقاتلون الانس وما تقاتلون الا الجن فانهزموا . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عطية بن الحارث وعطاء بن السائب ، عن أبي البختري ، قال : كان رائد المسلمين سلمان الفارسي ، وكان المسلمون قد جعلوه داعيه أهل فارس قال عطية : وقد كانوا امروه بدعاء أهل بهرسير ، وامروه يوم القصر الأبيض ، فدعاهم ثلاثا قال عطية وعطاء : وكان دعاؤه إياهم ان يقول : انى منكم في الأصل ، وانا ارق لكم ، ولكم في ثلاث أدعوكم إليها ما يصلحكم : ان تسلموا فاخواننا لكم ما لنا وعليكم ما علينا ، والا فالجزية ، والا نابذناكم على سواء ، ان الله لا يحب الخائنين قال عطية : فلما كان اليوم الثالث في بهرسير أبوا ان يجيبوا إلى شيء ، فقاتلهم المسلمون حين أبوا ولما كان اليوم الثالث في المدائن قبل أهل القصر الأبيض وخرجوا ، ونزل سعد القصر الأبيض واتخذ