محمد بن جرير الطبري

136

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

لي أخا فخلى سبيله وآمنه ، وقال : من أنت ؟ قال : انا دينار - والبيت منهم يومئذ في آل قارن - فاتى به حذيفة ، فحدثه دينار عن نجده سماك وما قتل ونظره للمسلمين ، فصالحه على الخراج ، فنسبت اليه ماه ، وكان يواصل سماكا ويهدى له ، ويوافى الكوفة كلما كان عمله إلى عامل الكوفة ، فقدم الكوفة في اماره معاوية ، فقام في الناس بالكوفة ، فقال : يا معشر أهل الكوفة ، أنتم أول ما مررتم بنا كنتم خيار الناس ، فعمرتم بذلك زمان عمر وعثمان ، ثم تغيرتم وفشت فيكم خصال اربع : بخل ، وخب ، وغدر ، وضيق ، ولم يكن فيكم واحده منهن ، فرمقتكم ، فإذا ذلك في مولديكم ، فعلمت من اين اتيتم ، فإذا الخب من قبل النبط ، والبخل من قبل فارس ، والغدر من قبل خراسان ، والضيق من قبل الأهواز . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عمرو بن محمد ، عن الشعبي ، قال : لما قدم بسبي نهاوند إلى المدينة ، جعل أبو لؤلؤه فيروز غلام المغيرة بن شعبه لا يلقى منهم صغيرا الا مسح رأسه وبكى وقال : اكل عمر كبدي - وكان نهاونديا ، فاسرته الروم أيام فارس ، واسره المسلمون بعد ، فنسب إلى حيث سبى . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عمرو بن محمد ، عن الشعبي ، قال : قتل في اللهب ممن هوى فيه ثمانون ألفا ، وفي المعركة ثلاثون ألفا مقترين ، سوى من قتل في الطلب ، وكان المسلمون ثلاثين ألفا ، وافتتحت مدينه نهاوند في أول سنه تسع عشره ، لسبع سنين من اماره عمر ، لتمام سنه ثمان عشره . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد والمهلب وطلحه في كتاب النعمان بن مقرن وحذيفة لأهل الماهين : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما اعطى النعمان بن مقرن أهل ماه بهراذان ،